حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا أَسِيرَهُ فَقُلْتُ وَاللهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي وَلَا يَقْتُلُ وَاحِدٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ص فَذَكَرْنَا لَهُ ذَلِكَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ اللهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ مَرَّتَيْنِ (١).
ولو كان ما فعله خالد صوابا لم يتبرأ الرسول ص منه وإذا كان خالد قد خالفه في حياته وخانه في أمره فكيف به وبغيره بعده.
وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ص بَعَثَ بِبَرَاءَةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَلَمَّا بَلَغَ ذَا الْحُلَيْفَةِ دَعَا عَلِيّاً ع فَقَالَ أَدْرِكْ أَبَا بَكْرٍ فَحَيْثُ لَحِقْتَهُ فَخُذِ الْكِتَابَ مِنْهُ وَاذْهَبْ بِهِ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَاقْرَأْ عَلَيْهِمْ قَالَ فَلَحِقْتُهُ بِالْجُحْفَةِ فَأَخَذْتُ الْكِتَابَ مِنْهُ
__________________
(١) ورواه في التاج الجامع للأصول ج ٤ ص ٤٤١ وقال : رواه البخاري وتاريخ الخميس ج ٢ ص ٩٧ وتاريخ الكامل ج ٢ ص ١٧٣ والسيرة الحلبية ج ٣ ص ١٩٧ ، وفيها : ثم دعا رسول الله (ص) علي بن أبي طالب ، فقال : يا علي ، اخرج إلى هؤلاء القوم ، فانظر في أمرهم ، واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك ، فخرج علي حتى جاءهم ، ومعه مال قد بعث به رسول الله (ص) ، فودى لهم الدماء ، وما أصيب من الأموال ، حتى أنه ليدي لهم ميلغة الكلب ، حتى إذا لم يبق شيء من دم ولا مال إلا وداه بقيت معه بقية من المال ، فقال لهم ، على حين فرغ منه : هل بقي دم أو مال لم يؤد لكم؟ قالوا : لا ، قال : فإني أعطيتكم هذه البقية من هذا المال احتياطا لرسول الله (ص) ، ثم رجع إليه (ص) فأخبره الخبر ، قال : أصبت وأحسنت ، ثم قام رسول الله (ص) ، فاستقبل القبلة قائما شاهرا يديه حتى أنه ليرى ما تحت منكبيه يقول : «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن وليد» ، ثلاث مرات.
وروى الصدوق في الأمالي ص ١٧٢ عن أبي جعفر الباقر عليهالسلام (إلى أن قال) : فلما رجع النبي (ص) قال : يا علي ، أخبرني ما صنعت؟ فقال : يا رسول الله ، عمدت فأعطيت لكل دم دية ، ولكل جنين غرة ، ولكل مال مالا ، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم لميلغة كلابهم ، وحيلة رعاتهم ، وفضلت معي فضلة ، فأعطيتهم لروعة نسائهم ، وفزع صبيانهم. وفضلت معي فضلة ، فأعطيتهم لما يعلمون ، ولما لا يعلمون. وفضلت معي فضلة فأعطيتهم ليرضوا عنك يا رسول الله ، فقال (ص) : يا علي أعطيتهم ليرضوا عني؟ رضي الله عنك يا علي ، إنما أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي.
