وَرَوَى الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ عَائِشَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي الْحَدِيثِ الْحَادِي عَشَرَ مِنْ إِفْرَادِ مُسْلِمٍ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ص قَالَ إِذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُمْ خَزَائِنُ فَارِسَ وَالرُّومِ أَيُّ قَوْمٍ أَنْتُمْ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ نَكُنْ كَمَا أَمَرَنَا اللهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ص أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ تَتَنَافَسُونَ ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ ثُمَّ تَتَبَاغَضُونَ : وَفِي رِوَايَةٍ ثُمَّ تَنْطَلِقُونَ فِي مَسَاكِنِ الْمُهَاجِرِينَ فَتَحْمِلُونَ بَعْضَهُمْ عَلَى رِقَابِ بَعْضٍ وهذا ذم منه ص لأصحابه (١).
وَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ الْمُسَيَّبِ بْنِ حَزْنِ بْنِ أَبِي وَهْبٍ مِنْ إِفْرَادِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ حَدَّثَ أَنَّ جَدَّهُ حزن حَزْناً قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ مَا اسْمُكَ قَالَ اسْمِي حَزْنٌ قَالَ بَلْ أَنْتَ سَهْلٌ قَالَ مَا أَنَا بِمُغَيِّرٍ اسْماً سَمَّانِيهِ أَبِي وَفِي رِوَايَةٍ قُلْتُ لَا أُغَيِّرُ اسْماً سَمَّانِيهِ أَبِي قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ فَمَا زَالَتْ فِينَا الْحُزُونَةُ بَعْدُ (٢).
وهذه مخالفة ظاهرة من الصحابي للنبي ص فيما لا يضره بل فيما ينفعه فكيف لا يخالفونه بعد فيما ينفعهم.
وَرَوَى الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ص قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيَؤُمَّ النَّاسَ ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ وَأُحْرِقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عِرْقاً سَمِيناً وَخُبْزاً بُرّاً لَشَهِدَ الْعِشَاءَ وهذا ذم من النبي ص لجماعة من أصحابه حيث لم يحضروا الصلاة جماعة معه (٣).
__________________
(١) ورواه ابن ماجة في سننه ج ٢ ص ١٣٢٤ ، رقم الحديث ٣٩٩٦
(٢) ورواه أيضا في الإصابة ج ١ ص ٣٢٥ وفي هامشها الاستيعاب ص ٣٨٦ وفي التاج الجامع للأصول ج ٥ ص ٢٧٥ وقال : رواه البخاري ، وأحمد ، وأبو داود.
(٣) ورواه في منتخب كنز العمال ج ٣ ص ٣٤٢ في هامش المسند وفي التاج الجامع للأصول ج ١ ص ٢٤٩ بتفاوت يسير ، وقال : رواه الخمسة.
