النَّاسُ قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ خَلِيفَتَيْنِ إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ كِتَابُ اللهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ
وَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ إِنَّمَا يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَنِي رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ فِي أَهْلِ بَيْتِي
حديث الكساء
السادس والعشرون فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ وَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ص فِي بَيْتِي فَأَتَتْ فَاطِمَةُ فَقَالَ ادْعِي زَوْجَكِ وَابْنَيْكِ فَجَاءَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَكَانَ تَحْتَهُ كِسَاءٌ خَيْبَرِيٌّ فَأَنْزَلَ اللهُ (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) (١)
__________________
ـ في تفسيرها ، عن جعفر الصادق رضي الله عنه ، أنه قال : «نحن حبل الله الذي قال الله (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا). وكان جده زين العابدين إذا تلا قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) يقول دعاء طويلا ، يشتمل على طلب اللحوق بدرجة الصادقين ، والدرجات العلية ، وعلى وصف المحن ، وما انتحلته المبتدعة المفارقون لأئمة الدين ، والشجرة النبوية ، ثم يقول : وذهب آخرون إلى التقصير في أمرنا ، واحتجوا بمتشابه القرآن ، فتأولوا بآرائهم ، واتهموا مأثور الخبر ... إلى أن قال : فإلى من يفزع خلف هذه الأمة ، وقد درست أعلام هذه الملة ، ودانت الأمة بالفرقة والاختلاف ، يكفر بعضهم بعضا ، والله تعالى يقول : (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ) ، فمن الموثوق به على إبلاغ الحجة ، وتأويل الحكم إلى أهل الكتاب ، وأبناء أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، الذين احتج الله بهم على عباده ، ولم يدع الخلق سدى من غير حجة ، هل تعرفونهم أو تجدونهم إلا من فرع الشجرة المباركة؟ وبقايا الصفوة ، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وبرأهم من الآفات؟ وافترض مودتهم في الكتاب؟ وقد ذكرنا : أن حديث الثقلين من المتواترات فلا حاجة إلى الاشارة إلى مصادره.
(١) الأحزاب : ٣٣
