سورة هل أتى
الثامنة عشرة : سورة «هل أتى» :
رَوَى الْجُمْهُورُ أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ مَرِضَا فَعَادَهُمَا رَسُولُ اللهِ ص وَعَامَّةُ الْعَرَبِ فَنَذَرَ عَلِيٌّ صَوْمَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَكَذَا أُمُّهُمَا فَاطِمَةُ ع وَخَادِمَتُهُمْ فِضَّةُ لَئِنْ بَرَءَا فَبَرَءَا وَلَيْسَ عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ ص قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ فَاسْتَقْرَضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع ثَلَاثَةَ أَصْوُعٍ مِنْ شَعِيرٍ وَطَحَنَتْ فَاطِمَةُ مِنْهَا صَاعاً فَخَبَزَتْهُ أَقْرَاصاً لِكُلِّ وَاحِدٍ قُرْصٌ وَصَلَّى عَلِيٌّ الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَتَى الْمَنْزِلَ فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ لِلْإِفْطَارِ فَأَتَاهُمْ مِسْكِينٌ وَسَأَلَهُمْ فَأَعْطَاهُ كُلٌّ مِنْهُمْ قُوتَهُ وَمَكَثُوا يَوْمَهُمْ وَلَيْلَهُمْ لَمْ يَذُوقُوا شَيْئاً.
ثُمَّ صَامُوا الْيَوْمَ الثَّانِيَ فَخَبَزَتْ فَاطِمَةُ صَاعاً آخَرَ فَلَمَّا قَدَّمَتْهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ لِلْإِفْطَارِ أَتَاهُمْ يَتِيمٌ وَسَأَلَهُمُ الْقُوتَ فَتَصَدَّقَ كُلٌّ مِنْهُمْ بِقُوتِهِ.
فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ مِنْ صَوْمِهِمْ وَقُدِّمَ الطَّعَامُ لِلْإِفْطَارِ أَتَاهُمْ أَسِيرٌ وَسَأَلَهُمُ الْقُوتَ فَأَعْطَاهُ كُلٌّ مِنْهُمْ قُوتَهُ وَلَمْ يَذُوقُوا فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ سِوَى الْمَاءِ.
فَرَآهُمُ النَّبِيُّ ص فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَهُمْ يَرْتَعِشُونَ مِنَ الْجُوعِ وَفَاطِمَةُ ع قَدِ الْتَصَقَ بَطْنُهَا بِظَهْرِهَا مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ وَغَارَتْ عَيْنُهَا فَقَالَ ص وَا غَوْثَاهْ يَا اللهُ أَهْلُ مُحَمَّدٍ يَمُوتُونَ جُوعاً فَهَبَطَ جَبْرَائِيلُ فَقَالَ خُذْ مَا هَنَّأَكَ اللهُ تَعَالَى بِهِ فِي أَهْلِ بَيْتِكَ فَقَالَ وَمَا آخُذُ يَا جَبْرَائِيلُ فَأَقْرَأَهُ هَلْ أَتَى (١).
__________________
(١) أسد الغابة ج ٥ ص ٥٣٠ ، وأسباب النزول للواحدي ص ٣٣١ ، والدر المنثور ج ٦ ص ٢٩٩ ، وذخائر العقبى ص ٨٩ و ١٠٢ ، ونور الأبصار ص ١٠٢ ، وروح المعاني ج ٢٩ ص ١٥٧ ، وفتح القدير ج ٥ ص ٣٣٨ ، وشرح النهج لابن أبي الحديد ج ١ ص ٧ ـ
