وخالفت السنة في ذلك وأوجبوا إطاعة أبي بكر على جميع الخلق في شرق الأرض وغربها باعتبار مبايعة (١) عمر بن الخطاب له برضاء
__________________
(١) ولم تكن هذه البيعة إلا بالإجبار وبالقهر والغلبة ، كما قال براء بن عازب : لم أزل لبني هاشم محبا ، فلما قبض رسول الله (ص) خفت أن تتمالأ قريش على إخراج هذا الأمر عنهم ، فأخذني ما يأخذ الوالهة العجول مع ما في نفسي من الحزن لوفاة رسول الله (ص) فكنت أتردد إلى بني هاشم ، وهم عند النبي (ص) في الحجرة ، وأتفقد وجوه قريش فإني كذلك ، إذ فقدت أبا بكر ، وعمر ، وإذا قائل يقول : القوم في سقيفة بني ساعدة. وإذا قائل آخر يقول : قد بويع أبو بكر ، فلم ألبث وإذا أنا بأبي بكر قد أقبل ، ومعه عمر ، وأبو عبيدة ، وجماعة من أصحاب السقيفة ، وهم محتجزون بالأزر الصنعانية ، لا يمرون بأحد إلا خبطوه ، وقدموه فمدوا يده ، فمسحوها على يد أبي بكر ، يبايعه شاء ذلك ، أو أبي. (شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد ج ١ ص ٧٣).
ولم تكن هذه البيعة على ما فسرها عمر بن الخطاب ، إلا ذلة وخيانة ، وفلتة كفلتة الجاهلية وقى الله شرها ، ذكره ابن أبي الحديد في شرح النهج ج ١ ص ١٢٣ وج ٢ ص ١٩ ، والباقلاني في التمهيد ص ١٩٦ ، وصحيح البخاري باب رجم الحبلى والصواعق المحرقة ص ٥ و ٨ و ٢١ وتاريخ الطبري ج ٣ ص ٢١٠.
ولم تقم هذه البيعة إلا بالتهديد بالسيف والقتل ، كما صرح به على لسان عمر بن الخطاب ، وذكره ابن حجر في الصواعق ص ٢١ والباقلاني في التمهيد ص ١٩٦ ، وابن أبي الحديد في شرح النهج ج ١ ص ١٢٣ و ١٢٤.
فهل ترى مع ذلك يصح لمسلم دعوى الإجماع ، ويجزم بوقوعه ، ولا يعتريه الريب ، فضلا عن أن يجعله مستندا لدينه الذي يلقى الله عزوجل به؟ وكيف يقال بوقوع الإجماع على بيعة أبي بكر ، مع أنه لم يبايعه زعيم الخزرج وسيدهم سعد بن عبادة ، ولا ذووه إلى أن مات أبو بكر ، ولم يبايعه من يدور الحق معه حيث دار ، إلا بعد ما هجموا عليه ، وهموا بإحراق بيته ، كما سيأتي تفصيله ، وكذلك الزبير لم يبايع إلا بعد أن كسروا سيفه ، وأخذوه قهرا ، ولا المقداد إلا بعد ما دفعوا في صدره وضربوه ، وكذلك جملة من خيار الصحابة والمسلمين إلا بعد الغلبة والقهر ، كسلمان ، وأبي ذر ، وعمار ، وحذيفة ، وبريدة ، وغيرهم من أعاظم الصحابة رضوان الله عليهم!!.
فمن أراد التفصيل فليراجع كتب القوم ، مع حرية الفكر ، وإمعان النظر ، ومنها الإمامة والسياسة ج ١ ص ٩ إلى ١١ وشرح النهج لابن أبي الحديد ج ١ ص ٧٣ ، ٧٤ ، ١٢٣ ، ١٢٤ ومجلداته الأخرى ، وسائر كتب السير والتاريخ.
