|
فمن كان في طول الهوى ذاق سلوة |
|
فإنّي من ليلى لها غير ذائق |
|
وأكبر (١) شيء نلته من نوالها (٢) |
|
أمانيّ لم تصدق كلمحة بارق (٣) |
وكان رحمهالله لهجا بالغزال والمحبّة ، فمن شعره :
|
تغنّى العود فاشتقنا |
|
إلى الأحباب إذ غنّا |
|
أزور الدّير سكرانا |
|
وأغدوا حاملا دنّا |
|
وكنّا حيث ما كانوا |
|
وكانوا حيث ما كنّا |
أخبرنا عمر بن عبد المنعم : أنا ابن الحرستانيّ ، أنا عليّ بن المسلّم ، أنا ابن طلّاب ، أنا ابن جميع : أنشدنا الشّبليّ :
|
خرجنا السّنّ نستنّ |
|
ومعنا من ترى منّ |
|
فلما جنّنا اللّيل |
|
بذلنا بيننا دنّ (٤) |
وكان للشّبليّ في ابتدائه مجاهدات فوق الحدّ.
قال أبو عليّ الدّقّاق : بلغني أنّه كحّل عينيه بكذا وكذا من الملح ليعتاد السّهر (٥).
ويروى أنّ أباه خلّف له ستّين ألف دينار سوى الأملاك ، فأنفق الجميع ، ثمّ قعد مع الفقراء (٦).
وقال أبو عبد الله الرّازيّ : لم أر في الصّوفيّة أعلم من الشّبليّ (٧).
قال السّلميّ : سمعت محمد بن الحسن البغداديّ : سمعت الشّبليّ يقول :
أعرف من لم يدخل في هذا الشّأن حتّى أنفق جميع ملكه ، وغرّق في دجلة سبعين قمطرا بخطّه ، وحفظ «الموطّأ» ، وقرأ كذا وكذا قراءة. يعني نفسه (٨).
__________________
(١) في طبقات الصوفية : «وأكثر».
(٢) في طبقات الصوفية : «وصالها».
(٣) طبقات الصوفية ٣٤٧ رقم ٤٢.
(٤) معجم الشيوخ ٣٨٣.
(٥) آثار البلاد ٥٤٠ ، وفيات الأعيان ٢ / ٢٧٣.
(٦) صفة الصفوة ٢ / ٤٥٦.
(٧) تاريخ بغداد ١٤ / ٣٩٣.
(٨) تاريخ بغداد ١٤ / ٣٩٣.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3522_tarikh-alislam-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
