إلى أن قال ابن زولاق : وكان هذا القاضي قويّ القلب واللّسان. رأى من أبي الجيش خمارويه انكسارا فقال له : ما الخبر؟
فشكى إليه ضيق المال واستئثار القوّاد بالضّياع ، فخرج إليهم القاضي وهم في موضع من الدّار ، فائق ، وصافي ، وبدر ، وجماعة ، فقال : ما هذا الّذي يلقاه الأمير؟ والله أشدّ السّيف والمنطقة وأحمل عنه ، ثمّ وافقهم على أمور رضيها أبو الجيش ، وشكره عليها. حدّثني بذلك سليمان بن داود المحدّث.
ولم يزل أمر أبي عبيد الله يقوى إلى أن زالت أيّامه ، وانحرف أهل البلد عن أصحابه وشنّعوهم. ولم يزل على حاله حتّى قتل أبو الجيش بدمشق ، ووصل تابوته إلى مصر ، وصلّى عليه أبو عبيد الله القاضي.
ثمّ جرت أمور ، واختفى القاضي في تارة مدّة سنتين ، ورضوا منه بالجلوس في داره ، فكانت مدّة ولايته سبع سنين سوى شهر (١).
ثمّ إنّه ظهر وتغيّرت الدّولة ، وتولّى قضاء مصر ثانيا في سنة اثنتين وتسعين ، فحكم شهرين ، وتوجّه إلى بغداد.
قال البرقانيّ : هو من المتروكين (٢).
ورماه ابن عديّ (٣) بالكذب ، وسمع منه بالموصل وبغداد (٤).
١٣٦ ـ محمد بن يحيى بن خالد بن يزيد بن متّى (٥).
أبو يزيد المدينيّ الخالديّ المروزيّ الميرماهانيّ.
سمع : إسحاق بن راهويه ، ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة ، ومحمود
__________________
(١) في الولاية القضاة ٤٨٠ : «فكان مدّة نظره في الحكم إلى أن سجن نفسه ست سنين وسبعة أشهر».
(٢) تاريخ بغداد ٢ / ٣٨٠.
(٣) في الكامل ٦ / ٢٣٠٢.
(٤) وقال الدارقطنيّ : «سمعت السبيعي يقول : كان يظهر جزءا من سماعه ويحدّث به ـ يعني محمد بن عبدة بن حرب ـ هم بعد ذلك أخذ كتب الناس وحدّث بها ، ولم يكن له سماع ، ثم انكشف أمره». (تاريخ بغداد ٢ / ٣٨٠).
(٥) انظر عن (محمد بن يحيى) في :
الأنساب ٥٤٨ أ ، واللباب ٣ / ٢٨٢ ، وسير أعلام النبلاء ١٤ / ٥٣١ ، ٥٣٢ رقم ٣٠٥.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٣ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3501_tarikh-alislam-23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
