وفي جامعنا مثنى مثنى. وإنّ الدّين خرج من الحرمين ، فإن رأيت أن تأمر بالإفراد. قال : فخجل الأمير وأبو عمرو والجماعة ، إذ كانوا قصدوه في أمر البلد. فلمّا خرج عاتبوه فقال : استحييت من الله أن أسأل أمر الدّنيا وأدع أمر الدّين.
وقال أبو عبد الله بن الأخرم : استعان بي السّرّاج في التّخريج على «صحيح مسلم» ، فكنت أتحيّر من كثرة حديثه وحسن أصوله وكان إذا وجد حديثا عاليا في الباب يقول : لا بدّ من أن تكتب هذا.
فأقول : ليس من شرط صاحبنا.
فيقول : فشفّعني في هذا الحديث الواحد.
وقال أبو عمرو بن نجيد : رأيت السّرّاج يركب حماره ، وعبّاس المستملي بين يديه ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، يقول : يا عبّاس غيّر كذا ، اكسر كذا.
وقال الحاكم : سمعت أبي يقول : لمّا ورد الزّعفرانيّ وأظهر خلق القرآن سمعت السّرّاج غير مرّة إذا مرّ بالسّوق يقول : العنوا الزّعفرانيّ ، فيضجّ النّاس بلعنه ، حتّى ضيّق عليه نيسابور ، وخرج إلى بخارى.
توفّي السّرّاج إلى رحمة (١) الله في ربيع الآخر ، وله سبع وتسعون سنة (٢).
١٢٧ ـ محمد بن تمّام بن صالح (٣)
أبو بكر البهرانيّ الحمصيّ.
سمع : محمد بن مصفّى ، والمسيّب بن واضح ، ومحمد بن قدامة ، وعبد الله بن خبيق ، الأنطاكيّ ، ونحوهم.
__________________
(١) في الأصل : رحمت ، بالتاء المفتوحة.
(٢) وذكره ابن أبي حاتم في : الجرح والتعديل وقال : وهو صدوق ثقة.
(٣) انظر عن (محمد بن تمّام) في :
تاريخ دمشق (مخطوطة الظاهرية) ١٥ / ٧٥ أ ، وميزان الاعتدال ٣ / ٤٩٤ ، وسير أعلام النبلاء ١٤ / ٤٦٨ ، رقم ٢٥٨ ، والمفتي في الضعفاء ٢ / ٥٦٠ رقم ٥٣٤٠ ، ولسان الميزان رقم ٣٢٩ فيه «النهرواني» بدل : «البهراني» ، وهو غلط.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٣ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3501_tarikh-alislam-23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
