فقال : لو كان فيه خرا لقبّلته. ومثل وصفه مصحفا عتيقا فقال : كسرويّا (١).
فقال : غالبة كذب ، وما كانت فيه سلامة تخرجه إلى هذا. ما كان إلّا من أدهى النّاس. ولكنّه كان يطلق بحضرة الوزير (٢) قريبا من ذلك لسلامة (٣) طبع كان فيه ، ولأنّه كان يحبّ أن يصوّر نفسه عندهم بصورة الأبله لتأمنه الوزراء لكثرة خلوته (٤) بالخلفاء. فأنا أحدّثك عنه بحديث تعلم (٥) أنّه في غاية الحزم (٦).
ثمّ قال : حدّثني أبي أنّ ابن الفرات لمّا ولي الوزارة ، قال : فقصدني قصدا قبيحا لشيء كان في نفسه عليّ وبالغ ، وتلطّفت معه بكلّ طريق. وكان عندي سبعة آلاف ألف دينار عينا وجوهرا سوى غيرها. ففكّرت في أمري ، فوقع لي الرأي في اللّيل في الثّلث الأخير. فركبت في الحال إلى داره ، فدققت فقال البوّابون : ليس هذا وقت وصول ، والوزير نائم.
فقلت : عرّفوا الحجّاب أنّي حضرت في مهمّ.
فعرّفوهم ، فخرج إليّ أحدهم فقال : إنّه إلى السّاعة لم ينتبه.
فقلت : لا ، الأمر أهمّ من ذلك فنبّه.
فدخل ثمّ خرج فأدخلني إليه وهو على سرير ، وحوله نحو خمسين نفسا ، كأنّهم حفظة ، وقد قاموا وهو جالس مرتاعا ، ظنّ أنّ حادثة حدثت ، فرفعني وقال : ما الأمر؟
فقلت : خير ، ما حدث شيء ، ولا جئت إلّا في أمر يخصّني.
فسكن وصرف من حوله ، وقال : هات.
فقلت : أيّها الوزير ، إنّك قصدتني أقبح قصد ، وشرعت في هلاكي بإزالة نعمتي ، ولعمري ، إنّي أسأت في خدمتك. وقد كان في بعض هذا التّقويم بلاغ
__________________
(١) نشوار المحاضرة ١ / ٣٠ ، الهفوات النادرة ١٤٨ ، أخبار الحمقى والمغفّلين ٥٣.
(٢) في النشوار : «الوزراء».
(٣) في النشوار : «بسلاسة».
(٤) في النشوار : «خلواته» : وكذا في : أخبار الحمقى ٥٣.
(٥) في النشوار : «لتعلم معه».
(٦) النشوار ١ / ٣٠.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٣ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3501_tarikh-alislam-23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
