وقال القشيريّ (١) : كان نسيج وحده في إسقاط التّصنّع.
يقال إنّه كتب إلى الجنيد : لا أذاقك الله طعم نفسك ، فإنّك إن ذقتها لا تذوق بعدها خيرا (٢).
ومن قوله : إذا رأيت المريد يشتغل بالرّخص فاعلم أنّه لا يجيء منه شيء (٣).
وقال عليّ بن محمد بن نصرويه : سمعت يوسف بن الحسين يقول : ما صحبني متكبّر قطّ إلّا اعتراني داؤه ، لأنّه يتكبّر ، فإذا تكبّر غضبت ، فإذا غضبت أدّاني الغضب إلى الكبر.
وعنه أنه قال : اللهم إنّك تعلم أنّي نصحت النّاس قولا ، وخنت نفسي فعلا ، فهب خيانتي لنصيحتي (٤).
وروي أنّه سمع قولا :
|
رأيتك تبني دائما (٥) في قطيعتي |
|
ولو كنت ذا حزم لهدمت ما تبني |
|
كأنّي بكم واللّيت (٦) أفضل قولكم |
|
ألا ليتنا كنّا إذ اللّيت لا تغني |
(٧) فبكى كثيرا ، فلمّا سكن ما به قال : يا أخي لا تلم أهل الرّيّ على أن يسمّوني زنديقا ، أنا من الغداة أقرأ في هذا المصحف ، ما خرجت من عيني دمعة. وقد وقع منّي فيما غنّيت ما رأيت (٨).
قال السّلميّ : كان مع علمه وتمام حاله هجره أهل الرّيّ ، وتكلّموا فيه بالقبائح ، خصوصا الزّهّاد ، إلى أن أفشوا حديثه وقبائحه ، حتّى بلغني أنّ بعض
__________________
(١) في الرسالة القشيرية ٢٢.
(٢) الرسالة القشيرية ٢٢.
(٣) الرسالة القشيرية ٢٢.
(٤) تاريخ بغداد ١٤ / ٣١٩ ، طبقات الحنابلة ١ / ٤٢٠ ، المنتظم ٦ / ١٤٣ ، صفة الصفوة ٤ / ١٠٣.
(٥) في حلية الأولياء : «دائبا» ، وكذا في : تاريخ بغداد ١٤ / ٣١٨.
(٦) في الحلية : «واللبث».
(٧) حلية الأولياء ١٠ / ٢٤٠ وفيه : «ألا ليتنا نبني إذا الليث لا يغني».
(٨) الحلية ١٠ / ٢٤٠ ، تاريخ بغداد ١٤ / ٣١٨.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٣ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3501_tarikh-alislam-23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
