بالمستوى الذي بلغه المسلمون فى القرن الثالث والرابع سهل علينا تصور الاختصاص الذي احرزه ابو محمد النوبختي فى النجوم والفلك وفنون الفلسفة الطبيعية والالهية وسهل علينا التصديق بنبوغه في علوم استورثها من آبائه واكتسبها من قرنائه فبيته ـ اي بيت بني نوبخت المشهور بالتقدم في النجوم ـ اعانه على التفوق في هذا العلم ووطنه «دار السلام» المشهور بالتفوق فى الأدب العربي اعانه في نبوغه الأدبي أيما إعانة والحوزة العلمية التي اختص بصحبتها الحسن اعانته على البراعة والاختصاص في فنون الفلسفة فلا غرو أن برع الحسن في علوم الدين وتفوق على أقرانه في النجوم وامتاز بكثرة التصنيف واجادته وإحاطته بمقالات المذاهب والأديان ونقد الفلاسفة إذ جده نوبخت المنجم وابوه موسى الرياضي «وما في الآباء ترثه الأبناء» وخاله ابو سهل المتكلم «ويحكي المرء خاله» واصحابه اسحاق وثابت وابو عثمان ففي فهرستي الشيخ (ص ٩٨ ـ ٩٩) وابن النديم (١) (ص ١٧٧) «كان يجتمع إليه جماعة من نقلة كتب الفلسفة مثل ابي عثمان الدمشقي واسحاق وثابت بن قرة وغيرهم الخ» وفي عيون الأنباء عند ترجمة ثابت بن قرة (١ ص ٢١٦) ما لفظه «ان هلال بن محسن قال حدثني ابو محمد الحسن بن موسى النوبختي قال سألت أبا الحسن ثابت بن قرة عن مسألة بحضرة قوم فكره الاجابة عنها بمشهدهم وكنت حديث السن فدافعني عن الجواب فقلت ممتثلا
|
ألا ما لليلى لا ترى عند مضجعي |
|
بليل ولا يجري بها لي طائر |
|
بلى إن عجم الطير تجري إذا جرت |
|
بليلى ولكن ليس للطير زاجر |
فلما كان من غد لقيني في الطريق وسرت معه فاجابني عن المسألة جوابا شافيا
__________________
(١) الشيخ هو محمد بن الحسن الطوسي صاحب الفهرست المطبوع بكلكتة وابن النديم محمد بن اسحاق صاحب الفهرست المطبوع في اوروبا
