باب من أبوابها ، تلقاه رحى يصبّ إليها ثمّ إلى غيرها حتى يصبّ في الأرض. ثمّ يخرج نصفه تحت السور يسقي البساتين ، ويدخل نصفه المدينة ويدور في الشوارع كلّها ، وكلّ شارع فيه نهران : داخل يسقيهم ، وخارج يخرج بفضلاتهم.
وفيها من الزروع والبقول والفواكه والخيرات وأنواع الطيب كالقرنفل والدارصيني. وبها أنواع الجواهر كاليواقيت ونحوها والذهب الكثير. وأهلها حسان الوجوه قصار القدود عظام الرؤوس ، لباسهم الحرير وحليهم عظام الفيل والكركدن ، وأبوابهم آبنوس ، وفيهم عبدة الأوثان والمانويّة والمجوس ويقولون بالتناسخ.
ومنها خاقان ، ملك الصين الموصوف بالعدل والسياسة ، له سلسلة من ذهب أحد طرفيها خارج القصر ، والطرف الآخر عند مجلس الملك ليحرّكها المظلوم فيعلم الملك. ومن عادته ركوب الفيل كلّ جمعة والظهور للناس ، ومن كان مظلوما يلبس ثوبا أحمر ، فإذا وقعت عليه عين الملك يحضره ويسأله عن ظلامته.
ومن ولد في رعيّته أو مات يكتب في ديوان الملك لئلّا يخفى عليه أحد.
وبها بيت عبادة عظيم ، فيه أصنام وتماثيل ، ولأهلها يد باسطة في الصناعات الدقيقة ، يعبدون الأوثان ولا يذبحون الحيوان ، ومن فعل أنكروا عليه.
ولهم آداب حسنة للرعيّة مع الملك وللولد مع الوالد : فإن الولد لا يقعد في حضور أبيه ولا يمشي إلا خلفه ولا يأكل معه.
قال ابن الفقيه : أهل الصين يقولون بالتناسخ ويعملون بالنجوم ، ولهم كتب يشتغلون بها ، والزنا عندهم مباح ، ولهم غلمان وقفوهم للواطة. كما أن الهند وقفوا الجواري على البدّ للزنا ، وذلك عند سفلتهم لا عند أهل التمييز.
والملك وكلّ بالصّنّاع ليرفع إلى الملك جميع المعمول ، فما أراد من ذلك اشتراه لخزانته ، وإلّا يباع في السوق ، وما فيه عيب يمزّقه.
وحكي أنّه ارتفع ثوب إلى الملك فاستحسنه المشايخ كلّهم إلّا واحدا ، فسئل عن عيبه فقال : إن هذا الثوب عليه صورة الطاووس ، وقد حمل قنو موز ،
