وينسب إليها أسعد الميهني. كان عالما فاضلا مشهورا بالعلم والعمل ، مدرّسا للمدرسة النظاميّة ببغداد.
وينسب إليها الشيخ أبو سعيد بن أبي الخير. وهو الذي وضع طريقة التصوّف وبنى الخانقاه ، ورتّب السفرة في اليوم مرّتين ، وآداب الصوفيّة كلّها منسوبة إليه ، وكذا الانقطاع عن الدنيا. ذكر في مقاماته انّه قال : ان الله تعالى وكّل بي أسود على عاتقه عصا ، كلّما فترت عن الذكر تعرّض لي وقال لي : قل الله!
وحكي انّه كان لأبي سعيد رفيق أوّل أمره في طلب العلم ، فلمّا كان آخره قال له ذلك الرفيق : بم وصلت؟ فقال له أبو سعيد : أتذكر وقتا كنّا نقرأ التفسير على أستاذنا فلان؟ قال : نعم. قال : فلمّا انتهينا إلى قوله : قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون. عملت بهذه الآية!
وحكي انّه كان في خدمته رجلان : كان لأحدهما مئزران ، والآخر لا مئزر على رأسه ، فوقع في قلبه ان صاحب المئزرين يؤثر أحدهما له ثمّ منعه عن ذلك مانع ، حتى كان ذلك ثلاث مرّات ، فقال للشيخ : الخاطر الذي يخطر لنا من الله أو من أنفسنا؟ فقال : ان كان لخير فمن الله ولا يخاطب في مئزر أكثر من ثلاث مرّات. ومشايخ الصوفيّة كلّهم تلامذة أبي سعيد ، وآدابهم مأخوذة من أفعال رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم.
وينسب إليها الأنوري الشاعر ، شعره في غاية الحسن ألطف من الماء ، شعره بالعجميّة كشعر أبي العتاهية بالعربيّة.
خراسان
بلاد مشهورة. شرقيها ما وراء النهر ، وغربيها قهستان. قصبتها مرو وهراة وبلخ ونيسابور. وهي من أحسن أرض الله وأعمرها وأكثرها خيرا ، وأهلها أحسن الناس صورة وأكملهم عقلا وأقومهم طبعا ، وأكثرهم رغبة في الدين والعلم. أخبرني بعض فقهاء خراسان أن بها موضعا يقال له سفان به غار ، من
