الكتب ، ويظهر انّه أراد العزل وكره العمل وخدمة الظلمة فقال أبو الحكم الأندلسي :
|
رأيت الحويزيّ يهوى الخمول |
|
ويلزم زاوية المنزل |
|
لعمري لقد صار حلسا له |
|
كما كان في الزّمن الأوّل |
|
يدافع بالشّعر أوقاته |
|
وإن جاع طالع في المجمل! |
وإذا خرج صار أظلم ممّا كان حتى انّه في بعض ولاياته كان نائما على سطح ، فصعدوا إليه ووجأوه بالسكّين.
الحيرة
مدينة كانت في قديم الزمان بأرض الكوفة على ساحل البحر ، فإن بحر فارس في قديم الزمان كان ممتدّا إلى أرض الكوفة ، والآن لا أثر للمدينة ولا للبحر ، ومكان المدينة دجلة.
ينسب إليها النعمان بن امرىء القيس صاحب الحيرة من ملوك بني لخم.
نبى بالحيرة قصرا يقال له الخورنق في ستّين سنة ، قصرا عجيبا ما كان لأحد من الملوك مثله. فبينا هو ذات يوم جالس على الخورنق إذ رأى البساتين والنخل والأشجار والأنهار ممّا يلي المغرب ، والفرات ممّا يلي المشرق ، والخورنق مكانه ، فأعجبه ذلك وقال لوزيره : أرأيت مثل هذا المنظر وحسنه؟ فقال : ما رأيت أيّها الملك لا نظير له لو كان دائما! فقال له : ما الذي يدوم؟ فقال : ما عند الله في الآخرة! فقال : بم ينال ذلك؟ فقال : بترك الدنيا وعبادة الله! فترك النعمان الملك ولبس المسح ورافقه وزيره ، ولم يعلم خبرهما إلى الآن ؛ قال عدي بن زيد :
|
وتبيّن ربّ الخورنق ، إذ |
|
أشرف يوما وللهدى تفكير |
