بالمسلمين أمهات أولادهم. فمنهن من منعت الرجل ولده واتّصلت بأهلها فيأتي الرجل إلى معسكر الروم ويودع ولده باكيا ، ولم تزل طرسوس في أيديهم إلى هذه الغاية.
بها موضع زعموا أنّه من حمى الجنّ ، نزل به المأمون لمّا غزا الروم.
وكان هناك عين ماؤها في غاية الصفاء ، وكان المأمون جالسا على طرفها فرأى في الماء سمكة مقدار ذراع فأمر بإخراجها ، فأخرجوها فإذا هي سمكة في غاية الحسن بيضاء مثل الفضّة ، فوثبت وعادت إلى الماء فوقعت رشاشات الماء على ثياب المأمون ، فغضب وأمر بإخراجها مرّة أخرى فأخرجوها والمأمون ينظر إليها ويقول : الساعة نشويك! ثمّ أمر بشيّها فأتى المأمون على المكان قشعريرة ، فأتى صاحب طبخه بالسمكة مشوية وهو لم يقدر على تناول شيء منها ، واشتدّ الأمر به حتى مات. قال الشاعر :
|
هل رأيت النّجوم أغنت عن المأ |
|
مون في عزّ ملكه المأسوس |
|
غادروه بعرصتي طرسوس |
|
مثل ما غادروا أباه بطوس |
العبّاسة
بليدة بأرض مصر في غاية الحسن والطيب ، سمّيت بعبّاسة بنت أحمد بن طولون ، كان خمارويه زوّج ابنته
من المعتضد بالله ، وانّه خرج بها من مصر إلى العراق فعملت عباسة في هذا الموضع قصرا ، وبرزت إليه لوداع بنت أخيها قطر الندى ، ثمّ زيدت في عمارته حتى صارت بليدة طيّبة كثيرة المياه والأشجار من متنزّهات مصر.
وبها مستنقع يأوي إليه من الطير ما لم ير في شيء من المواضع غيرها ، والصيد بها كثير جدّا. وكان الملك الكامل يكثر الخروج إليها للتنزّه والصيد.
