دير نهيا
بالجيزة من أرض مصر. من أحسن الديارات وأنزهها وأطيبها موضعا وأجلها موقعا ، عامر بالرهبان ، وله في النيل منظر عجيب لأنّ الماء محيط به من جميع جهاته. فإذا انصرف الماء وزرعت أظهرت أنواع الأزهار وأصناف الأنوار ، فتشبه الديباج المنقش ، لا يريد الإنسان ان يفارقها ، وله خليج تجتمع فيه الطيور فهو متصيّد أيضا ؛ ولابن البصري فيه :
|
أيا دير نهيا إن ذكرت فإنّني |
|
أسعى إليك على الخيول السّبّق |
|
أو ما ترى وجه الرّبيع وقد زهت |
|
أنواره بنهاره المتألّق؟ |
|
وتجاوبت أطياره وتبسّمت |
|
أشجاره من ثغر زهر مؤنق |
|
والبدر في وسط السّماء كأنّه |
|
وجه مضيء في قناع أزرق |
|
وإذا سئلت عن الطّيور وصيدها |
|
وجنوسها فاصدق وإن لم تصدق |
|
فالغرّ فالكروان فالفارور إذ |
|
يشجيك في طيرانه المتحلّق |
|
أشهدت حرب الطّير في غيطانه |
|
لمّا تجوّق منه كلّ مجوّق |
الرّصافة
مدينة في البرية بقرب الرقّة. رأيتها لها سور محكم من الحجر المنحوت.
أحدثها هشام بن عبد الملك لمّا وقع الطاعون بأرض الشام. ليس بها نهر ولا عين ، وآبارهم بعيدة العمق رشاؤها مائة وعشرون ذراعا وهي ملح. وشربهم من الصهاريج داخل المدينة ، وقد تفرغ الصهاريج في أثناء الصيف ، فيأخذون الماء من الفرات ، وبينهما أربعة فراسخ. ولبني خفاجة عليهم مال يؤدونه صاغرين.
وصنعة أهلها عمل الأكسية والجوالق والمخالي ، منها تحمل إلى سائر البلاد. وكان هشام بن عبد الملك يفزع إليها من البقّ في شاطىء الفرات
