تاهرت
اسم مدينتين مقابلتين بأقصى المغرب ، يقال لإحداهما تاهرت القديم ، وللأخرى الحديث ، وهما كثيرتا الأشجار وافرتا الثمار. سفرجلهما يفوق سفرجل الآفاق طعما وحسنا ، وبهما كثرة الأمطار والانداء والضباب وشدّة البرد ، قلّما ترى الشمس بها.
وذكر أن اعرابيّا دخلها ، وتأذّى من شدّة بردها فخرج منها إلى أرض السودان ، فأتى عليه يوم شديد الحرّ فنظر إلى الشمس راكدة على قمم رؤوسهم ، فقال مشيرا إلى الشمس : والله لئن عززت في هذا المكان لطالما رأيتك ذليلة بتاهرت!
وأهلها موصوفون بالحمق ، حكي انّه رفع إلى قاضيهم جناية فما وجدها في كتاب الله ، فجمع الفقهاء والمشايخ فقالوا بأجمعهم : الرأي للقاضي! فقال القاضي : اني أرى أن أضرب المصحف بعضه ببعض ثمّ أفتحه ، فما خرج عملنا به. فقالوا : وفّقت افعل! ففعل ذلك فخرج : سنسمه على الخرطوم ؛ فجدع أنفه.
تدمر
مدينة بأرض الشام قديمة ، أبنيتها من أعجب الأبنية ، موضوعة على العمد الرخام. زعموا أنّها ممّا بنته الجنّ لسليمان ، عليه السلام ؛ قال النابغة الذبياني :
|
إلّا سليمان قد قال الإله له : |
|
قم بالبريّة فاحددها عن الفند |
|
وخيّس الجنّ إني قد أمرتهم |
|
يبنون تدمر بالصّفّاح والعمد |
حكى إسماعيل بن محمّد بن خالد التستري قال : كنت مع مروان بن محمّد ،
