مَلْجَأً) (١) أي حصنا (أَوْ مَغاراتٍ) أي غيرانا في جبال (أَوْ مُدَّخَلاً) (٢) أي سربا في الأرض (لَوَلَّوْا) أي أدبروا اليها (وَهُمْ يَجْمَحُونَ) (٣) أي مسرعين ليتمنعوا منكم. هذا ما دلت عليه الآية الأولى والثانية أما الآية الثالثة والرابعة (٥٨ ـ ٥٩) فقد أخبر تعالى أن من المنافقين من يلمز الرسول صلىاللهعليهوسلم أي يطعن فيه ويعيبه في شأن قسمة الصادقات وتوزيعها فيتهم الرسول صلىاللهعليهوسلم بأنه لا يعدل في القسمة فقال تعالى (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ (٤) فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا) أي عن الرسول وقسمته (وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ) هذا ما تضمنته الآية (٥٨) وأما الآية الأخيرة (٥٩) فقد أرشدهم الله تعالى إلى ما كان ينبغي أن يكونوا عليه فقال عزوجل (وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا) (٥) (ما آتاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ) ، أي من الصدقات (وَقالُوا حَسْبُنَا اللهُ) أي كافينا الله (سَيُؤْتِينَا اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) الواسع العظيم ورسوله بما يقسم علينا ويوزعه بيننا (إِنَّا إِلَى اللهِ) وحده (راغِبُونَ) طامعون راجعون أي لكان خيرا لهم وأدرك لحاجتهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات :
١ ـ الأيمان الكاذب شعار المنافقين وفي الحديث آية المنافق ثلاث :
(إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أتمن خان).
٢ ـ الجبن والخور والضعف والخوف من لوازم الكفر والنفاق.
٣ ـ عيب الصالحين والطعن فيهم ظاهرة دالة على فساد قلوب ونيات من يفعل ذلك
٤ ـ مظاهر الرحمة الإلهية تتجلى في إرشاد المنافقين إلى أحسن ما يكونوا عليه ليكملوا
__________________
(١) الملجأ مكان اللجأ يقال لجأت إلى كذا : إذا أويت إليه واعتصمت به وألجأت أمري إليه أي : أسندته.
(٢) المدخل : مفتعل اسم كان للادّخال الذي هو افتعال من الدخول قلبت فيه تاء الافتعال دالا لوقوعها بعد الدال فصارت مدخلا بدل متدخل ، ونظيره : إدّان أصلها إتدان ، وقرأها يعقوب وحده أو مدخلا بفتح الميم وإسكان الدال اسم مكان من دخل.
(٣) الجموح : نفور في إسراع.
(٤) روي أن النبي صلىاللهعليهوسلم أعطى بعض رعاة الغنم شيئا لفقرهم فطعن أبو الحواظ المنافق فقال : ما هذا بالعدل كيف يضع صدقاتكم في رعاء الغنم إعانة لهم. كما أنّ ذا الخويصرة التميمي واسمه حرفوص بن زهير وهو أصل الخوارج قال للرسول صلىاللهعليهوسلم : اعدل يا رسول الله فقال له : (ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل) فنزلت الآية وقال عمر دعني أضرب عنقه يا رسول الله فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : (معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي).
(٥) جواب لو محذوف تقديره : لكان خيرا لهم ، وهو مذكور في التفسير في آخر الحديث.
![أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير [ ج ٢ ] أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3465_aysar-altafasir-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
