علة اعطائهم ذلك وتكثيره لهم فقال (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ (١) بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ) ووجه تعذيبهم بها في الحياة الدنيا أن ما ينفقونه من المال في الزكاة والجهاد يشعرون معه بألم لا نظير له لأنه إنفاق يعتبرونه ضدهم وليس في صالحهم ، إذ لا يريدون نصر الإسلام ولا ظهوره ، وأما أولادهم فالتعذيب بهم هو أنهم يشاهدونهم يدخلون في الإسلام ويعملون به ولا يستطيعون أن يردوهم عن ذلك ، أي ألم نفسي أكبر من أن يكفر ولد الرجل بدينه ويدين بآخر من شروطه أن يبغض الكافر به ولو كان أبا أو أما أو أخا أو أختا أو أقرب قريب؟ وزيادة على هذا يموتون وهم كافرون فينتقلون من عذاب إلى عذاب أشد ، وبهذا سلى الرب تعالى رسوله والمؤمنين بيان علة ما أعطى المنافقين من مال وولد ليعذبهم بذلك لا ليسعدهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات :
١ ـ تقرير مبدإ أن الرياء مبطلة للعمل كالشرك محبط للعمل. (٢)
٢ ـ إطلاق الفسق على الكفر فكل كافر فاسق على الإطلاق.
٣ ـ حرمة التكاسل في الصلاة وأن ذلك من صفات المنافقين.
٤ ـ وجوب رضا النفس بما ينفق العبد في سبيل الله زكاة أو غيرها.
٥ ـ كراهية استحسان المسلم لما عند أهل الفسق والنفاق من مال ومتاع.
(وَيَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (٥٦) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (٥٧) وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ
__________________
(١) فعل الإرادة يعدي بنفسه تقول : أردت خيرا ، وعدي هنا باللام لأجل التعليل كقول الشاعر :
|
أريد لأنسى حبها فكأنما |
|
تمثل لي ليلي بكل مكان |
(٢) لقوله تعالى : (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) الآية ، وقول الرسول صلىاللهعليهوسلم في عبد الله بن جدعان وقد قالت له عائشة رضي الله عنها يا رسول الله إن ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذلك نافعه؟ قال : (لا ينفعه لأنه لم يقل يوما ربّ اغفر لي خطيئتي يوم الدين) رواه مسلم.
![أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير [ ج ٢ ] أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3465_aysar-altafasir-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
