له والتسليم به حتى أنهم ليحلون لهم الحرام فيحلونه ويحرمون عليهم الحلال فيحرمونه ، شرك وكفر والعياذ بالله. وقوله (وَالْمَسِيحَ (١) ابْنَ مَرْيَمَ) أي اتخذه النصارى ربا وإلها ، وقوله تعالى (وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً) أي لم يأمرهم أنبياؤهم كموسى وعيسى وغيرهما إلا بعبادة الله تعالى وحده لا إله إلا هو ولا رب سواه وقوله (سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) نزه تعالى نفسه عن شركهم. وقوله تعالى (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ) أي يريد اليهود والنصارى أن يطفئوا نور الله الذي هو الإسلام بأفواههم بالكذب والافتراء ، والعيب والانتقاص ، (وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ) (٢) ، وقد فعل فله الحمد وله المنة ، وأصبح الإسلام الظاهر على الأديان كلها ، هذا ما دلت عليه الآيات الثلاث أما الآية الرابعة (٣٣) فقد أخبر تعالى أنه (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ) أي محمدا (بِالْهُدى) وهو القرآن (وَدِينِ الْحَقِ) الذي هو الإسلام. وقوله (لِيُظْهِرَهُ) أي الدين الحق الذي هو الإسلام (عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (٣). وقد فعل فالإسلام ظاهر في الأرض كلها سمع به أهل الشرق والغرب ودان به أهل الشرق والغرب وسيأتي يوم يسود فيه المسلمون أهل الدنيا قاطبة بإذن الله تعالى.
هداية الآيات
من هداية الآيات :
١ ـ تقرير كفر اليهود والنصارى بذكر عقائدهم الكفرية.
٢ ـ طاعة العلماء ورجال الدين طاعة عمياء حتى يحلوا ويحرموا فيتبعوا شرك.
٣ ـ بيان عداء اليهود والنصارى للإسلام وتعاونهم على إفساده وإفساد أهله.
٤ ـ بشرى المسلمين بأنهم سيسودون العالم في يوم من الأيام ويصبح الإسلام هو الدين الذي يعبد الله به في الأرض لا غيره ، ويشهد لهذا آية (وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) فلو لم يعلم الله أن ذلك كائن لم يجعله غاية وطالب بالوصول اليها.
__________________
(١) يطلق لفظ المسيح على العرق لأنه إذا سال يمسح من الجبين قال أحدهم شعرا :
|
افرح فسوف تألف الأحزانا |
|
إذا شهدت الحشر والميزانا |
|
وسال من جبينك المسيح |
|
كأنّه جداول تسيح |
(٢) صحّ دخول «إلّا» على الإثبات هنا لأنّ أبى يحذف معها الكلام فيقال : يأبي فلان كل شيء إلا أن يطاع مثلا. فمعنى الآية : يأبى الله كل شيء إلا أن يتم نوره.
(٣) شاهده : رواية أحمد : عن المقداد بن الأسود قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : (لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر إلا دخلته كلمة الإسلام بعزّ عزيز أو بذل ذليل إمّا يعزّهم الله فيجعلهم من أهلها وإمّا يذلهم فيدينون لها).
![أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير [ ج ٢ ] أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3465_aysar-altafasir-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
