جَمِيعاً وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (٣٢))
شرح الكلمات :
(مِنْ أَجْلِ ذلِكَ) (١) : أي بسبب ذلك القتل
(كَتَبْنا) : أوحينا.
(أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ) : بحربه لله ورسوله والمؤمنين.
(وَمَنْ أَحْياها) : قدر على قتلها وهي مستوجبة له فتركها.
(بِالْبَيِّناتِ) : الآيات الواضحات حاملة للشرائع والدلائل.
(لَمُسْرِفُونَ) : مكثرون من المعاصي والذنوب.
معنى الآية الكريمة :
يقول تعالى : إنه من أجل قبح جريمة القتل وما يترتب عليها من مفاسد ومضار لا يقادر قدرها أوجبنا على بني إسرائيل لكثرة ما شاع بينهم من القتل وسفك الدماء فقد قتلوا الأنبياء والآمرين بالقسط من الناس لأجل هذه الضراوة على القتل فقد قتلوا رسولين زكريا ويحيى وهموا بقتل كل من المرسلين العظيمين عيسى ومحمد صلىاللهعليهوسلم من أجل ذلك شددنا (٢) عليهم في العقوبة إذ من قتل منهم نفسا بغير نفس أي ظلما وعدوانا ، أو قتلها بغير فساد قامت به في الأرض وهو حرب الله ورسوله والمؤمنين فكأنما قتل الناس جميعا بمعنى يعذب عذاب قتل الناس جميعا يوم القيامة ومن أحياها بأن استوجبت القتل فعفا عنها وتركها لله إبقاء عليها فكأنما أحيا الناس (٣) جميعا يعني يعطى أجر من أحيا الناس (٤) جميعا كل هذا شرعه الله تعالى لهم تنفيرا
__________________
(١) قوله : (مِنْ أَجْلِ ذلِكَ) تعليل لقوله (كَتَبْنا) ومن ابتدائية ، والأجل : الجراء والسبب وهو مصدر أجل يأجل ويأجل بمعنى : جنى واكتسب فلذا هو يقال في الخير كما يقال في الشرّ تقول : أكرمته لأجل علمه ، كما تقول : أهنته لأجل فسقه. أمّا الجراء في قولك فعلت كذا من جراء كذا فهو مأخوذ من جرّ إذا سبب تقول : فعلي كذا جرّ لي كذا أي سببه.
(٢) خصّ بني اسرائيل بهذا دون من سبقهم من الأمم تغليظا عليهم لجرئتهم على القتل علّهم يكفّون من سفك الدماء ، إذ قتلوا حتى الأنبياء والآمرين بالقسط من الناس.
(٣) كأنّ : للتشبيه ومن هنا يكون معنى الكلام كتبنا مشابهة قتل نفس بغير نفس .. الخ بقتل الناس أجمعين أي في عظم الجرم ، ومشابهة من أحيى الناس جميعا في عظم الأجر.
(٤) من أحياها : معناه من استنقذها من الموت بأن عفا عنها بعد تعيّن القصاص عليها أو دافع عنها حتى أنقذها ممن أراد قتلها لأنّ الإحياء بعد الموت ليس في مقدور الإنسان وإنّما قد يهمّ المرء بالقتل ويعفو فيكون كمن أحياها.
![أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير [ ج ١ ] أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3464_aysar-altafasir-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
