(كِفْلٌ مِنْها) : نصيب منها.
(مُقِيتاً) (١) : مقتدرا عليه وشاهدا عليه حافظا له.
(بِتَحِيَّةٍ) : تحية الإسلام هي السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(أَوْ رُدُّوها) : أي يقول وعليكم السّلام.
(حَسِيباً) : محاسبا على العمل مجازيا به خيرا كان أو شرا.
معنى الآيات :
ما زال السياق في السياسة الحربية ففي هذه الآية (فَقاتِلْ (٢) فِي سَبِيلِ اللهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ) يأمر تعالى رسوله محمدا صلىاللهعليهوسلم أن يقاتل المشركين لأجل إعلاء كلمة الله تعالى بأن يعبد وحده وينتهي إضطهاد المشركين للمؤمنين وهو المراد من قوله (فِي سَبِيلِ اللهِ) وقوله (لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ) (٣) أي لا يكلفك ربك إلا نفسك وحدها ، أما من عداك فليس عليك تكليفه بالقتال ، ولكن حرض المؤمنين على القتال معك فحثهم على ذلك ورغبهم فيه. وقوله : (عَسَى اللهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا) وهذا وعد من الله تعالى بأن يكف بأس الذين كفروا فيسلط عليهم رسوله والمؤمنين فيبددوا قوتهم ويهزموهم فلا يبقى لهم بأس ولا قوة وقد فعل (٤) وله الحمد والمنة وهو تعالى (أَشَدُّ بَأْساً) من كل ذي بأس (وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً) من غيره بالظالمين من أعدائه.
هذا ما دلت عليه الآية (٨٤) أما الآية (٨٥) وهي قوله تعالى (مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها ، وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً) فهو إخبار منه تعالى بأن من يشفع شفاعة حسنة بأن يضم صوته مع مطالب بحق أو يضم نفسه إلى سريّة تقاتل في سبيل الله ، أو يتوسط لأحد في قضاء حاجته فإن للشافع
__________________
(١) شاهده قول الزبير بن عبد المطلب :
|
وذي ضغن كففت النفس عنه |
|
وكنت على مساءته مقيتا |
أي : مقتدرا.
(٢) هذه الفاء هي الفصيحة والتقدير : إذا كان الأمر كما علمت من وجود المثبطين والخائفين والمرجفين ، فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلّا نفسك.
(٣) في الآية دليل على شجاعة الرسول صلىاللهعليهوسلم الخارقة للعادة إذ كلّفه الله به على انفراد وأمره بتحريض المؤمنين على القتال ، ومعنى هذا أنّه أمره بالجهاد ولو كان وحده ولذا قال صلىاللهعليهوسلم : «والله لأقاتلنهم حتى تنفرد سالفتي» أي : حتى أموت ، وتحريض المؤمنين هو أمرهم بالقتال وحثهم عليه لا على سبيل الإلزام كما ألزم به هو صلىاللهعليهوسلم.
(٤) فلم يقبض رسول الله صلىاللهعليهوسلم حتى دانت الجزيرة كلها بالإسلام ، ولم يمض أكثر من ربع قرن حتى دخلت دولتا الفرس والروم في الإسلام لأنّ (عسى) من الله تعالى تفيد وجوب الوقوع.
![أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير [ ج ١ ] أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3464_aysar-altafasir-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
