(يَخْشَوْنَ) : يخافون
(لَوْ لا أَخَّرْتَنا) : هلّا أخرتنا. (١)
(فَتِيلاً) : الفتيل خيط يكون في وسط النواة.
(بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ) : حصون مشيدة بالشيد وهو الجص.
(مِنْ حَسَنَةٍ) : الحسنة ما سرّ ، والسيئة ما ضرّ.
معنى الآيات :
روى أن بعضا من أصحاب الرسول صلىاللهعليهوسلم طالبوا بالإذن لهم بالقتال ولم يؤذن لهم لعدم توفر أسباب القتال فكانوا يؤمرون بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ريثما يأذن الله تعالى لرسوله بقتال المشركين ولما شرع القتال جبن فريق منهم عن القتال وقالوا (لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ) متعللين (٢) بعلل واهية فأنزل الله تعالى فيهم هاتين الآيتين (٧٧) و (٧٨) (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ) أي عن القتال (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ) ريثما يأذن الله بالقتال عندما تتوفر إمكانياته ، فلما فرض القتال ونزل قوله تعالى : (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا) جبنوا ولم يخرجوا للقتال ، وقالوا (لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ) يريدون أن يدافعوا الأيام حتى يموتوا ولم يلقوا عدوا خورا وجبنا فأمر تعالى الرسول أن يقول لهم : (مَتاعُ الدُّنْيا) (٣) (قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى) فعيشكم في الدنيا مهما طابت لكم الحياة هو قليل (وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى) الله بفعل أمره وترك نهيه بعد الإيمان به وبرسوله ، وسوف تحاسبون على أعمالكم وتجزون بها (وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً) لا بنقص حسنة ولا بزيادة سيئة هذا ما تضمنته الآية الأولى.
أما الثانية فقد قال تعالى لهم ولغيرهم ممن يخشون القتال ويجبنون عن الخروج للجهاد : (أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ) إذ الموت طالبكم ولا بد أن يدرككم كما قال تعالى لأمثالهم (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ) ، ولو دخلتم حصونا (٤) ما فيها كوة ولا نافذة
__________________
(١) المراد من التأخير إلى أجل قريب هو أن يتم استعدادهم للقتال بتوفر المال والرجال ، والعتاد لا إلى أجل الموت فإنّه غير وارد في قولهم هذا ولا معنى له ، وهل قولهم كان في أنفسهم أو صرحوا به؟ كلاهما وارد وجائز الوقوع.
(٢) اختلف هل هذه الآية نزلت في المؤمنين أو المنافقين والصواب ؛ أنها نزلت في بعض المؤمنين ممن ضعف إيمانهم ، أما كونها نزلت في اليهود فلا معنى له ، وكونها شملت المنافقين فهذا حق بدليل سياق الآيات.
(٣) يبيّن قلة متاع الدنيا قوله صلىاللهعليهوسلم : «مثلي ومثل الدنيا كراكب قال قيلولة تحت شجرة ثم راح وتركها».
(٤) تفسير لقوله تعالى : (وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ) إذ البرج البناء المرتفع ، والقصر العظيم ، قال طرفة يصف ناقة :
|
كأنها برج رومي يكففها |
|
بان بشيد وآجر وأحجار |
وفي الآية ردّ على القدرية القائلين المقتول لو لم يقتله القاتل عاش.
![أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير [ ج ١ ] أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3464_aysar-altafasir-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
