قال : نعم.
قال : اذهبوا به فاقتلوه.
وقال : إن اخترتم أن أؤدّي عنه الدّية ، وأوليكم شيئا فعلت.
قالوا : ما نريد إلّا القصاص.
وراحوا به ، فلمّا همّوا بقتله برز رجل من الحلقة وقال : والله ما هذا قتله ، وأنا قتلته.
فرجعوا به ، فأقرّ عند الأمير ، فقال لذلك : وما الّذي ألجأك إلى الإقرار؟
قال : أصلح الله الأمير ، عبرت فوجدت أبوهم يضطرب والسّكّين في نحره ، فخطر لي أنّني إن أزلت السّكّين من نحره ربما سلم. فأزلتها فمات والسّكّين في يدي ، والدّم على ثوبي ، فرأيت الإقرار أولى من العذاب بالضّرب والمثلة.
فقال الأمير : وهذا أيضا إن أخذتم أخذ الدّية وأن أولّيكم فعلت.
قالوا : ما نريد إلّا القود.
ثمّ راحوا ليقتلوه ، فبدرهم رجل من الحلقة وقال : والله ما قتله الأول ولا الثاني. وما قتله إلّا أنا.
فردّوا إلى الأمير ، وزاد التعجّب ، فقال لذلك : أقتلته؟
قال : لا والله.
قال : فما أحوجك إلى الإقرار؟
قال : إنّي كنت في شبابي مسرفا على نفسي ، وقد قتلت جماعة ثمّ تبت ورجعت إلى الله. وكنت في غرفة لي ، فأخرجت رأسي فرأيت الشيخ قد أضجعه رجل وذبحه وهرب ، فجاء ذلك وأنا انظر ، فأزال السّكّين ، فأمسكوه ، وأنا أعلم براءته ، فلمّا قبل بالقتل سمحت نفسي بالقتل ، عسى أن يغفر لي ما مضى.
فسأل الثالث فأقرّ ، وأبدى أسبابا عرف بها أنّه قاتله.
وقال : لمّا رأيت هذا وهو بريء ، قد فدى بنفسه ذاك الأوّل.
قلت : أنا أولى من أداء حقّ (١) وجب عليّ.
__________________
(١) في الأصل : «حقا».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3459_tarikh-alislam-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
