ومن كلامه : لا معين إلّا الله ، ولا دليل إلّا رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ولا زاد إلّا التّقوى ، ولا عمل إلّا الصّبر عليه (١).
وقال : الجاهل ميّت ، والنّاسي نائم ، والعاصي سكران ، والمصرّ هالك.
وقال : الجوع سرّ الله في أرضه ، لا يودعه عند من يذيعه.
وقال إسماعيل بن عليّ الأبليّ : سمعت سهل بن عبد الله بالبصرة سنة ثمانين ومائتين يقول : العقل وحده لا يدلّ على قديم أزليّ فوق عرش محدث ، نصبه الحقّ دلالة وعلما لنا ، لتهتدي القلوب به إليه ، ولا تجاوزه ، أي بما أثبت الحقّ فيها من نور الهداية ، ولم يكلّفها علم ماهيّة هويّته. فلا كيف للاستواء عليه ، لأنّه لا يجوز للمؤمن أن يقول : كيف الاستواء؟ لم خلق الاستواء؟ وإنّما عليه الرّضي والتّسليم ، لقول النّبيّ صلىاللهعليهوسلم «إنّه على عرشه».
وإنّما سمّي الزّنديق زنديقا ، لأنّه وزن دقّ الكلام بمخبول عقله ، وقياس هوى طبعه ، وترك الأثر والاقتداء بالسّنّة ، وتأوّل القرآن بالهوى. فعند ذلك لم يؤمن بأنّ الله على عرشه.
فسبحان من لا تكيّفه الأوهام موجودا ، ولا تمثّله الأفكار محدودا.
وقال أبو نعيم (٢) : نا أبي ، نا أبو بكر الجوربيّ : سمعت سهل بن عبد الله يقول : أصولنا ستّة أشياء : التّمسّك بالقرآن ، والاقتداء بالسّنّة ، وأكل الحلال ، وكفّ الأذى (٣) ، والتّوبة ، وأداء الحقوق.
وعن سهل : من تكلّم فيما لا يعنيه حرم الصّدق ، ومن اشتغل بالفضول حرم الورع ، ومن ظنّ السّوء حرم اليقين. فإذا حرم من هذه الثلاثة هلك (٤).
وعنه قال : من أخلاق الصّدّيقين أن لا يحلّفوك بالله ، ولا يغتابون ، ولا يغتاب عندهم ، ولا يشبعون بطونهم ، وإذا وعدوا لم يخلفوا ، ولا يمزحون أصلا (٥).
__________________
(١) طبقات الصوفية للسلمي ٢١١ رقم (٢٤) ، وحلية الأولياء ١٠ / ١٩٨ ، والزهد الكبير للبيهقي ٣٣٥ رقم ٨٩٨.
(٢) في حلية الأولياء ١٠ / ١٩٠.
(٣) زاد في طبقات الصوفية للسلمي ٢١٠ رقم (١٩) ، والزهد الكبير للبيهقي ٣٤٤ رقم ٢٩٤٢ ، والحلية : «واجتناب الآثام».
(٤) حلية الأولياء ١٠ / ١٩٦ وفيه زيادة : «وهو مثبت في ديوان الأعداء». وقارن بطبقات الصوفية ٢١٠ رقم (١٧).
(٥) حلية الأولياء ١٠ / ٢٠١ وفيه العبارة : من أخلاق الصديقين ألا يحلفوا الله لا صادقين ولا كاذبين
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3459_tarikh-alislam-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
