ومن أعجب الاتفاق أنّ أربعة ولّوا الوزارة ولدوا في سنة تسع ومائتين : هذا ، وعبيد الله بن يحيى بن خاقان ، ومحمد بن عبد الله بن طاهر وأحمد بن إسرائيل.
ولي الحسن الوزارة للمعتمد مرّتين ، وصادره في الأولى ، ثمّ استوزره مرّة ثالثة سنة خمس وستّين ، ثمّ سخط عليه في شعبان من السّنة ، فانسحب إلى مصر. فأقبل عليه أحمد بن طولون وولّاه قطر البلاد ، وضمن له زيادة ألف ألف دينار في السّنة مع العدل. فخافه الكاتب ، فقال لابن طولون : هذا عين للموفّق عليك ، وصبغوه بذلك فحبسه ، فقالوا : لا ينبغي أن يكون محبوسا في جوارك ، فربّما حدث به حدث فينسب إليك. فبعث به إلى متولّي أنطاكية ، وأمره أن يعذّبه ، فعذّبه حتّى هلك في سنة تسع وستّين.
وكان مع ظلمه شاعرا فصيحا جوادا ممدّحا نبيل الرأي. مدحه البحتريّ (١) ، وغيره.
ولم يذكره الخطيب.
وذكره ابن النّجّار ، وأنّه جمع بين الوزارة وكتابة الموفّق.
وكان آية في حساب الدّيوان ، حتّى قيل : ما لا يعلمه الحسن فليس من الدّنيا.
وكان تامّ الشكل ، مهيب البأس ، عظيم التّجمّل ، سريّا. كان خدمه يركبون يوم الجمعة بالجنائب الكثيرة وغلمانه بالدّيباج المنسوج بالذّهب. فإذا جلس في داره وقفت العين على فرش وستور ونحو ذلك بمائة ألف دينار.
وقيل : بل هلك سنة إحدى وسبعين ومائتين.
٥٩ ـ حمّاد بن إسحاق بن حمّاد بن زيد بن درهم (٢).
__________________
(١) انظر قصائده في ديوانه : ١ / ٣٣ ـ ٣٥ و ٤٣٨ ، ٤٣٩ و ٤٧٦ ـ ٤٧٨ و ٤٩٨ ـ ٥٠٠ و ٦٠١ ـ ٦٠٦ و ٤ / ٢١٥٨ ـ ٢١٦٠.
(٢) انظر عن (حمّاد بن إسحاق) في :
أخبار القضاة لوكيع ١ / ٢٦٨ و ٣ / ٢٨٠ ، وتاريخ الطبري ٩ / ٣٣٦ ، ٣٩٢ ، وتاريخ بغداد ٨ / ١٥٩ رقم ٤٢٦٢ ، والمنتظم ٥ / ٦٠ رقم ١٣٦ ، والعبر ٢ / ٣٥ ، وسير أعلام النبلاء ١٣ / ١٦ =
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٠ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3458_tarikh-alislam-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
