وكان من القضاة العادلين.
قال أبو بكر بن المقرئ : نا محمد بن بكر الشّعرانيّ بالقدس ، نا أحمد بن سهل الهرويّ قال : كنت ساكنا في جوار بكّار بن قتيبة ، فانصرفت بعد العشاء ، فإذا هو يقرأ : (يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِ) (١) الآية. ثمّ نزلت في السّحر ، فإذا هو يقرأها ويبكي ، فعلمت أنّه كان يقرأها من أول اللّيل (٢).
وقال محمد بن يوسف الكنديّ (٣) : قدم بكّار قاضيا من قبل المتوكّل في جمادى الآخرة سنة ستّ وأربعين ، فلم يزل قاضيا ، يعني على مصر إلى أن توفّي في ذي الحجّة سنة سبعين. وأقامت مصر بلا قاض بعده سبع سنين ، ثمّ ولّى خمارويه محمد بن عبدة.
وكان أحمد بن طولون أراد بكارا على لعن الموفّق فامتنع ، فسجنه إلى أن مات أحمد ، فأطلق بكّار ، وبقي يسيرا ومات. فغسّل ليلا ، وكثر النّاس فلم يدفن إلى العصر.
قلت : وكان القاضي بكّار عظيم الحرمة كبير الشّأن. كان ينزل السّلطان ويحضر مجالسه ، فذكر الطّحاويّ قال : استعظم بكّار بن قتيبة قبيح حكم الحارث بن مسكين في قضيّة ابن السّائح ، يعني لمّا حكم عليه الحارث وأخرج من يده دار الفيل ، وتوجّه ابن السائح إلى العراق يغوث على الحارث (٤).
قال الطّحاويّ : وكان الحارث إنّما حكم فيها على مذهب أهل المدينة ، فلم يزل يونس بن عبد الأعلى يكلّم بكّارا ويجسّره حتّى جسر وردّ إلى ابني السائح ما كان أخذ منهما.
قال الطّحاويّ : ولا أحصي كم كان أحمد بن طولون يجيء إلى مجلس بكّار وهو على الحديث ، ومجلسه مملوء بالنّاس ، ويتقدّم الحاجب ويقول : لا يتغيّر أحد من مكانه ، فما يشعر بكّار إلّا وابن طولون إلى جانبه ، فيقول له : أيّها
__________________
(١) سورة ص ، الآية ٢٦.
(٢) الولاة والقضاة ٥٠٦.
(٣) في الولاة والقضاة ٥٠٦ و ٥١٢.
(٤) الخبر ذكره الكندي في ترجمة «الحارث بن مسكين». (الولاة والقضاة ٥٠٤) وانظر : ٥٠٦.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٠ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3458_tarikh-alislam-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
