وقال أيضا : نقلت من خطّ حفيده عبد الرحمن بن أحمد بن بقيّ : حدّثني أبي قال : أخبرتني أمّي أنها رأت أبي مع رجل طويل جدّا. فسألته عنه ، فقال هو : أرجو أن تكوني امرأة صالحة ، ذاك الخضر عليهالسلام.
وذكر عبد الرحمن عن جدّه أشياء ، فالله أعلم.
قال : كان جدّي قد قسّم أيّامه على أعمال البرّ. فكان إذا صلّى الصّبح قرأ حزبه من القرآن في المصحف بسدس القرآن. وكان أيضا يختم القرآن في الصّلاة في كلّ يوم وليلة. ويخرج كلّ ليلة في الثلث الأخير إلى مسجده ، فيختم قرب انصداع الفجر. وكان يصلّي بعد حزبه في المصحف صلاة طويلة جدّا ، ثمّ ينقلب إلى داره ، وقد اجتمع في مسجده الطّلبة ، فيجدّد الوضوء ويخرج إليهم. فإذا انقضت الدّول صار إلى صومعة المسجد ، فيصلّي إلى الظّهر. ثمّ يكون هو المبتدئ بالأذان. ثمّ يهبط ، ثم يستمع إلى العصر ويصلّي ويسمع. وربّما خرج في بقيّة النّهار ، فيقعد بين القبور يبكي ويعتبر ، فإذ غربت الشّمس أتى مسجده ، ثمّ يصلّي ويرجع إلى بيته فيفطر.
وكان يسرد الصّوم إلى يوم الجمعة. ثمّ يخرج إلى المسجد ، فيخرج إليه جيرانه ، فيتكلّم معهم في دينهم ودنياهم. ثم يصلّي العشاء ، ويدخل بيته ، فيحدّث أهله ، ثمّ ينام نومة قد أخذتها نفسه ، ثم يقوم. هذا دأبه إلى أن توفّي.
وكان جلدا ، قويّا على المشي ، مواظبا لحضور الجنائز (١) ، ولم ير راكبا قطّ.
ومشى مع ضعيف في مظلمة إلى إشبيلية ، ومع آخر إلى إلبيرة ، ومع امرأة ضعيفة إلى جيّان (٢).
٣٠٨ ـ بوران (٣).
__________________
(١) تقدّم هذا الوصف في ترجمته.
(٢) سير أعلام النبلاء ١٣ / ٢٩٥.
(٣) انظر عن (بوران) في :
تاريخ الطبري ٨ / ٥٦٦ ، ٦٠٦ ، والعقد الفريد ٥ / ١٢٠ ، ومروج الذهب ٣٧٥٢ ، والفرج بعد الشدّة للتنوخي ٢ / ٢٢٧ و ٣ / ٣٢٩ ، ٣٣٢ ، وثمار القلوب للثعالبي ١٦٥ ، ١٦٦ ، وتاريخ حلب للعظيميّ ٢٤١ ، ونشوار المحاضرة ١ / ٣٠٢ و ٦ / ٥٨ ، ١٧٤ و ٨ / ٢١ ، والعيون والحدائق ج ٤ =
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٠ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3458_tarikh-alislam-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
