أبي هريرة يرفعه : «إنّ الله خلق الفرس فعرقت ، ثمّ خلق نفسه منها».
قلت : هذا كذب لا يدخل في عقل المجانين لاستحالته ، إلّا أن يريد خلق شيئا سمّاه نفسا ، وأضافه إليه إضافة ملك. وبكلّ حال هذا والله كذب بيقين.
وقد سأل عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان أحمد بن حنبل ، عنه فقال : مبتدع صاحب هوى (١).
قلت : ومع مذهبه في الوقف في القرآن كان متعبّدا كثير التّلاوة.
قال أحمد بن الحسن البغويّ : سمعته يقول : ادفنوني في هذا البيت فإنّه لم يبق فيه طابق إلّا وقد ختمت عليه القرآن (٢).
قلت : ولد سنة إحدى وثمانين ومائة ، ومات وهو ساجد في صلاة العصر في رابع ذي الحجّة سنة ستّ وستّين (٣). وختم له بخير إن شاء الله وأناب عند الموت.
قال ابن عديّ (٤) : سمعت موسى بن القاسم بن الحسن الأشيب يقول :
كان ابن الثّلجيّ يقول : من كان الشّافعيّ؟ إنّما كان يصحب بربر المعنى. فلم يزل يقول هذا إلى أن حضرته الوفاة فقال : رحم الله أبا عبد الله الشّافعيّ. وذكر علمه وقال : قد رجعت عمّا كنت أقول فيه.
وقال أبو عبد الله الحاكم : رأيت عند محمد بن أحمد بن موسى القمّيّ الحارث ، عن أبيه ، عن محمد بن شجاع كتاب «المناسك» في نيّف وستّين جزءا كبارا. روى هذا أبو عمر المدائنيّ ، عن عبد الملك الصّقلّيّ ، عن الحكم.
وقال هارون بن يعقوب الهاشميّ : سمعت أبا عبد الله وقيل له إنّ ابن الثّلجيّ كان ينال من أحمد بن حنبل وأصحابه ويقول : أيّ شيء قام به أحمد بن حنبل؟!
__________________
(١) تاريخ بغداد ٥ / ٣٥١.
(٢) تاريخ بغداد ٥ / ٣٥١.
(٣) تاريخ بغداد ٥ / ٣٥٠ ، ٣٥١.
(٤) في الكامل ٦ / ٢٢٩٣.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٠ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3458_tarikh-alislam-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
