وقال المعتمد وأبو عيسى بن المتوكّل : ما لنا حظّ في غيره.
فطلبوه إلى سرّ من رأى واستحثّوه ، ولم يذكروا له الوزارة لئلّا يمتنع زهدا فيها. فشخص على كره ، وأدخل على المعتمد ، فخلع عليه الوزارة. فلمّا خرج امتنع ، فلاطفوه. وولي سنة ستّ وخمسين بعفاف ورأي ومروءة إلى أن مات ، وعليه ستّمائة ألف دينار ، مع كثرة ضياعه. وقد أدّبته النّكب وهذّبته ، فزاد عفافه وتوقّيه.
قلت : ورد عن عبيد الله أخبار في الحلم والجود.
حكى الصّوليّ ، عن غير واحد ، أنّ عبيد الله نزل إلى الميدان ليضرب الصّوالجة (١) ، فصدمه خادمه رشيق ، فسقط عن دابّته ، فحمل ومات ليومه (٢).
توفّي الوزير عبيد الله سنة ثلاث وستّين ، وهو والد المعديّ أبي مزاحم الخاقانيّ.
١٠٢ ـ عطيّة بن بقيّة بن الوليد الحمصيّ (٣).
روى عن أبيه كثيرا.
وعنه : عبد العزيز بن عمران الأصبهانيّ ، وعبيد بن أحمد الصّفّار الحمصيّ ، وأحمد بن هارون البخاريّ ، وأبو عوانة الأسفرائينيّ ، وعبد الرحمن بن أبي حاتم ، وجماعة.
قال ابن أبي حاتم (٤) : كانت فيه غفلة ، ومحلّه الصّدق.
وقال ابن قانع : مات سنة خمس وستّين.
قال عبد الله بن أحمد : سمعت عطيّة بن بقيّة يقول : أنا عطيّة بن بقيّة ، وأحاديثي نقيّة ، فإذا مات عطيّة ، ذهب حديث بقيّة (٥).
__________________
(١) الصوالجة : العصا المعقوفة من طرفها تضرب بها الكرة.
(٢) الطبري ٩ / ٥٣٢.
(٣) انظر عن (عطية بن بقيّة) في :
الجرح والتعديل ٩ / ٣٨١ رقم ٢١٢٠ ، والثقات لابن حبّان ٨ / ٥٢٧ ، وتاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) ٢٨ / ١٢٤ ، وسير أعلام النبلاء ١٢ / ٥٢١ ، ٥٢٢ رقم ١٩٨ ، ولسان الميزان ٤ / ١٧٥.
(٤) في الجرح والتعديل.
(٥) ذكره ابن حبّان في «الثقات» وقال : «يخطئ ويغرب ، يعتبر حديثه إذا روى عن أبيه غير الأشياء المدلّسة».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٠ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3458_tarikh-alislam-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
