أما المتشابه : فنحو قول الله سبحانه : (لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً) (٢٣) [النبأ] ، وقوله : (خالِدِينَ فِيها) ثم استثنى بقوله : (إِلَّا ما شاءَ اللهُ) [الأنعام : ١٢٨] ، وقوله : (وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها) [الشورى : ٤٠].
والجواب : أن هذه الآيات وما أشبهها من [جملة (١)] المتشابه المجمل الذي قد بينه الله سبحانه بالآيات التي أكدها بالتأبيد الذي لا انقطاع له ، وتحكيم المحكم المبيّن على المتشابه المجمل واجب لا يجوز خلافه مع أنه لو لم يرد في ذلك إلا ما حكاه الله سبحانه من قول الكفار : (لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً) وتكذيبه سبحانه لهم بقوله : (قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٨٠) بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) (٨١) [البقرة].
ونحو قوله سبحانه : (قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ) (٢٤) [آل عمران] ، لكفى به للمرجئة ناصحا (٢) ، ولنا عليهم دليلا واضحا.
وأما إيهامهم للمماثلة بين سيئة العاصي والسيئة التي هي جزاء له فليس بينهما مماثلة في الكيفية ولا في المقدار ، مثاله : ما نعلمه في الشاهد من قطع يد السارق التي ديتها خمس مائة مثقال على سرقته التي قيمتها عشرة دراهم قفلة.
وأما الشبه ، فنحو قولهم : إن العقلاء في الشاهد يستحسنون إخلاف الوعيد ، ويمدحون عليه.
والجواب : أن ذلك لم يحسن إلا لأجل قرائن لا يجوز (٣) إضافتها إلى الله سبحانه نحو البدء ،
__________________
(١) ـ زيادة من نخ (أ ، ج).
(٢) ـ في (ب ، ج) : فاضحا.
(٣) ـ في (ب) : لا يحسن.
