من قريش)) وبادعائهم لإجماع الأمة على اختيار أبي بكر والعقد له.
أما الخبر ؛ فأجاب عنه : بأن الاحتجاج به للعترة أولى لأن قوله : ((من قريش)) يدل على بعض منهم دون كلهم ؛ لكون (من) للتبعيض ، ولبيان الجنس.
وأما دعوى الإجماع ؛ فأجاب ـ عليهالسلام ـ عنها : بأنها دعوى باطلة ؛ لأن الإجماع لم يقع على إمامة أبي بكر وقتا واحدا بل وقع النزاع في الابتداء على أبلغ الوجوه وذلك ظاهر.
قال ـ عليهالسلام ـ : وأما العقد والاختيار فلا يجوز أن يكونا طريقا إلى الإمامة لكون ذلك بدعة لا دليل على صحتها من عقل ولا سمع ، ولأنهما لا يوصلان إلى العلم بصحة الإمامة لمن عقدت له ؛ لأن أكثر ما قيل يعقد ويختار خمسة ، وليس تجويز نصيحتهم أولى في العقل من تجويز خيانتهم ؛ لأنه لا قائل بعصمتهم ، ولا مانع من خطئهم كما قد وقع (١) ـ يعني كما قد أخطأ من قدم المشايخ على علي ؛ عليهالسلام ؛ ـ.
قال ـ عليهالسلام ـ : ولأن الإمامة مصلحة في الدين ، والمصالح غيوب لا يعلمها إلا الله سبحانه ؛ فلا يجوز أن تكون الأدلة عليها إلا من جهته سبحانه.
[اعتراضات المخالفين في أدلة إمامة أمير المؤمنين (ع) والجواب عليها]
[وأما ما ورد من اعتراضات المخالفين :]
فمن ذلك (٢) : إذا قيل : إن القول بالنص مطلقا يقتضي إمامة علي ـ عليهالسلام ـ والحسن والحسين ـ عليهماالسلام ـ في أيام النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ.
الجواب : قال الإمام ـ عليهالسلام ـ : أما الاستحقاق للإمامة فهو ثابت في كل وقت ، وأما التصرف على الكافة فهو مخصوص بدلالة الإجماع الذي هو آكد الدلالة ،
__________________
(١) ـ في (د) : قدح.
(٢) ـ انظر في الإجابة عن هذه الشبهة (شرح الرسالة الناصحة) للإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة ـ عليهالسلام ـ.
