ممن اشتبه عليكم أمره منهم ، وكلوه إلى ربكم ، ولا تقلدوه دينكم ، ولا تقاطعوا في الوقوف أحدا من إخوانكم ، ومن تبين لكم رشده فاتبعوه ، ومن بان لكم غيه فاجتنبوه ، ومن اشتبه عليكم حاله فارجوه ، وكلوه إلى خالقه ولا تعادوه ؛ فالمؤمنون وقافون عند الشبهات.
وقوله في كتاب تثبيت إمامة أبيه ـ عليهماالسلام ـ بعد كلام : وإن قول أئمتنا لا يخالف محكم الكتاب ، ولا يحيد عن الحق والصواب ، وإنّ ما اختلف من أقاويلهم ، تمسكنا فيه بتأويلهم ، وتبرأنا إلى الله من تكذيبهم ، واعتمدنا على قول ربهم ، واتبعنا من ذلك أحسنه ، وأقربه إلى الحق وأبينه ، وما اشتبه علينا من كلامهم ، رجعنا فيه إلى أحكامهم ، كيلا نبوء بآثامهم ؛ لأن الله اللطيف (١) بنا ، أرحم من أن يعذبنا ، على ما يكون من وقوفنا وطلبنا لسبيل نجاتنا ، وما نرجو من عفوه لحسن ظنوننا ، واطراحنا لأهوى (٢) أنفسنا ، واعتمادنا على محكم كتاب ربنا ، وسنة نبينا ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ ، والله على ذلك المستعان ، وهو حسبنا وعليه التكلان.
وقوله في كتاب مهج (٣) الحكمة : من أراد أن يستفيد من خاتم النبيين ، ومن أمير المؤمنين ـ عليهالسلام ـ ؛ فليقف على ما وضع الهادي إلى الحق ـ صلوات الله عليه ـ وكذلك ما وضع المرتضى لدين الله ـ عليهالسلام ـ من العدل والتوحيد والحلال والحرام ، وغير ذلك من شرائع الإسلام ؛ لأنهما أخذا العلم الذي جاء به رسول الله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ ولا يلتفت إلى اختلاف المختلفين ، ولا يعتمد على أقاويل القائلين ، فإني وطئت من العلوم مهجها ، واعتزلت والحمد لله همجها ، فما رأيت علما أشفى ، ولا أبين ولا أكفى ، مما أتيا به من خالص الدين ، ومحض اليقين ، رواية عن خاتم
__________________
(١) ـ في (ب ، ج) : ألطف بنا وأرحم.
(٢) ـ نخ (ج) : أهوى أنفسنا.
(٣) ـ نخ (ب) : منهج.
