بسم الله الرحمن الرحيم
[مقدمة الكتاب والحامل للمؤلف على تأليفه]
أما بعد حمد من فطر العقول على معرفة الأدلة ، وعرف المكلفين بجميع حدود فرائض الملة ، وبأولي الأمر الحافظين (١) لها ولهم من الشبه المضلة ، والصلاة على محمد خاتم النبيين ، وعلى آله الخيرة المنتجبين.
فإنه لما كثرت مخالفة من خالف بين الأئمة ، واستغنى بالاجتهاد عنهم كثير من الأمة ، وقل من ينظر فيما يجب من معرفة التأويل ، لما يوجد في كتبهم من مختلف الأقاويل ، رأيت لأجل ذلك أن أنبه من أحب أن يتفقه من الشيعة ، فيما وضعوه ـ عليهمالسلام ـ من كتب الشريعة ، بمختصر مما يحض على سلوك مذهبهم ، وعلى التبصر في فوائد كتبهم ، ويدل على أنهم ـ عليهمالسلام ـ لم يفرقوا دينهم ، فيكون في ذلك حجة لمن خالفهم أو خالف بينهم ، غير متحدّ في شيء من ذلك لرافض ، ولا متعرض به لجدال معارض ، وقسمت جملة الكلام فيه على ستة فصول :
الأول : في ذكر جملة من أصول الفقه المذكورة في الكتاب والسنة وأحكامها.
والثاني : في ذكر الأصول التي يحتج بها من خالف الأئمة أو خالف بينهم.
والثالث : في ذكر جملة من اختلاف أحوال الأئمة (٢).
والرابع : في ذكر ضروب من أمثلة ما خولف فيه بين الأئمة ، وما يصح منه وما لا يصح.
والخامس : في ذكر ما أجمع عليه من (٣) صفة من يجوز له الاجتهاد.
والسادس : في ذكر الفرق بين الشيعي والمتشيع.
__________________
(١) ـ نخ (أ) : الحائطين لهم ولها.
(٢) ـ نخ (ب) : الأئمة والشرائع.
(٣) ـ نخ (ب) : في.
