قاصد لخلق جميع الأجسام والأعراض الضرورية ضارها ونافعها ، ومستحسنها ومستشنعها ، وذلك ظاهر في أربعة من فنون العلم المتعارفة عند (١) جميع المسلمين :
الفن الأول : التوحيد (٢) والعدل ؛ فإن مبناهما عند جميع القائلين بهما على أن الله سبحانه صانع لجميع الخلق لا شريك له في صنعه ، وعلى أنه سبحانه حكيم في جميع أفعاله التي أنكرتها الطبعية (٣) والثنوية ، ومن أشبههم من كل من ينكر أن يكون الله سبحانه قاصدا (٤) لخلق الأشياء الضارة ، ولذلك كفّروا من نسب شيئا من الخلق إلى بعض شروطه نحو من يضيف المطر إلى الأنواء (٥) والنجوم ، ويضيف الفروع إلى الأصول ، ويضيف الحوادث إلى الدهر ، ويضيف النفع والضر إلى الأطباء ، ومن جعل الله سبحانه نفاعة الخلق على يديه ، ونحو من يضيف الإلهية إلى عيسى ـ عليهالسلام ـ ، [وأشباه ذلك] (٦).
[و] (٧) الفن الثاني : علم الشريعة المشتمل على ذكر كثير من الامتحانات والمضار والنقائص التي صرحت الأئمة ـ عليهمالسلام ـ بأنها من فعل الله سبحانه بالقصد نحو الجذام والبرص والجنون والرتق والقرن والأمراض على اختلاف أنواعها وأشباه ذلك من الأمور التي تنفسخ لأجلها عقود المعاملات وسموها عيوبا مجازا لا حقيقة كما تزعمه المطرفية ؛ لأن إنسانا لو اشترى عبدا في الظاهر فوجده حرا في الباطن لكان ذلك عيبا ، فافهم وقس.
__________________
(١) ـ نخ (ب) : بين.
(٢) ـ نخ (ب) : الفن الأول في التوحيد .. إلخ.
(٣) ـ نخ (ب) : الطبيعية.
(٤) ـ نخ (ب) : لجميع الأشياء.
(٥) ـ نخ (ب) : النو.
(٦) ـ زيادة من نخ (أ ، ج).
(٧) ـ زيادة من نخ (أ ، ج).
