الخلق أنها منه فلا يفرحوا بالدنيا ولا يغتموا على ما فات منها ، لكونها دار محنة وابتلاء ، وأن كل شيء منها يصير إلى الفناء.
وفي صحة ذلك بطلان تسمية المطرفية للمصائب جورا وفسادا ، وتنزيههم لله سبحانه عنها ، إلا أن يظنوا أنهم أصدق منه حديثا ، وأهدى إلى الحق ، فقد ظنوا أشباه ذلك.
[ذكر ما يوافق أدلة العقل ومحكم الكتاب من السنة وأقوال الأئمة الدالة على بطلان الإحالة وسائر بدع المطرفية]
وأما ما يوافق ذلك من السنة وأقوال الأئمة ـ عليهمالسلام ـ :
فأما السنة : فقد ذكرت من الأخبار المروية عن النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ ما يدل على ما لم أذكره لمن لم يؤثر الحمية ، ويكابر اليقين ؛ فمن ذلك :
قوله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ : ((من فتح الله له باب دعاء فتح الله له باب إجابة ورحمة وذلك قوله تعالى : (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) [غافر : ٦٠])).
وقوله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ لمعاذ ـ رحمهالله ـ : ((لن ينفعك حذر من قدر ، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل ؛ فعليكم بالدعاء)) ؛ فانظر كيف سمى المحذور قدرا ، وندب إلى الدعاء ، فلو كان الأمر في الفروع موكولا إلى الأصول لما نفع الدعاء ، وقد روي عن المطرفية أنهم لا يرون الدعاء (١).
وكذلك قوله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ لأصحابه عقيب نزول مطر : ((هل تدرون ما ذا قال ربكم؟)) قالوا : الله ورسوله أعلم ، [قال] (٢) قال : ((أصبح من عبادي مؤمن وكافر ؛ فأما من قال : مطرنا بفضل الله فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب (٣) ، وأما
__________________
(١) ـ نخ (أ) : بالدعاء.
(٢) ـ زيادة من نخ (ج).
(٣) ـ نخ (ب) : بالكوكب.
