الخالق القاصد للخلق ، ولم يشركوا به شيئا من خلقه ، فاعرف ذلك.
والرابعة والعشرون : قوله سبحانه : (سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ) (٣٦) [يس] ، فانظر كيف صرح سبحانه وتعالى بأنه خالق (١) لجميع أصناف الحيوان مما علمه الناس ومما لا يعلمونه (٢) ، وكفى بذلك دليلا على إبطال ما تدعيه المطرفية وأشباههم من معرفة علل جميع المخلوقات وإضافتهم لذلك إلى الأصول ونحوها مما ابتدعوه بأهوائهم (٣).
والخامسة والعشرون : قوله سبحانه : (أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ (٥٨) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ) (٥٩) إلى قوله سبحانه : (أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ) (٦٤) إلى قوله سبحانه : (أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (٦٩)) إلى قوله سبحانه : (أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (٧١) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ (٧٢)) [الواقعة].
فانظر كيف صرح [الله] (٤) سبحانه بأنه الخالق لجميع ذلك وفرق بين فعله وفعل عباده بأن الإمناء فعلهم ، والمني فعله ، والحرث فعلهم وخلق الزرع فعله ، ونحو ذلك.
وفي صحة [ذلك] (٥) إبطال قول المطرفية بالإحالة ، وبأن فعل العبد لا يعدوه ، وتعبيرهم عن ذلك بالتفعيل والانفعال.
وأما الآيات التي تدل على أنه سبحانه قاصد لخلق أرزاق العباد والمفاضلة بينهم فيها : فالأولى : قوله سبحانه : (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها
__________________
(١) ـ نخ (ب) : الخالق.
(٢) ـ نخ (ب) : يعلمون.
(٣) ـ نخ (ب) : بأهويتهم.
(٤) ـ زيادة من نخ (ب).
(٥) ـ زيادة من نخ (ب ، ج).
