مذاهبهم.
فأما (١) المطرفية : فإنهم يظهرون الإقرار بالإسلام فلا يخلو إقرارهم بذلك : إما أن يكون صدقا أو كذبا ، فإن كان صدقا بطل قولهم بأن الله سبحانه لم يقصد خلق الفروع ، وإن كان كذبا تبين كفرهم وكان الجواب كالجواب على أشباههم.
ومنها : أن جميع الفروع لا تخلو من أن تكون حيوانا أو جمادا ، أو رزقا أو مرزوقا ، أو نفعا (٢) أو منتفعا ، أو مسخرا أو مسخرا له ، وكل ذلك يدل على خالق حكيم قاصد لذلك مقدر عليم ؛ لاستحالة أن يكون إحكام من غير محكم ، وإنعام من غير منعم قاصد لذلك غير جاهل ولا ساه ولا ملجأ ، ولأنه لا خلاف في وجود النعم (٣) والمنعم عليهم ، وفي كون شكر المنعم واجبا ، فلا تخلو المطرفية : أما أن يقروا بذلك إقرارا صحيحا فيبطل قولهم بأن الله سبحانه لم يقصد خلق الفروع أو يجحدوه فيتبين (٤) خروجهم من دائرة الإسلام.
ومنها : أن المطرفية يقولون بأن الله سبحانه خلق الأصول بالقصد لكونها مخلوقة (٥) لا من شيء ، وليس ذلك بأعجب (٦) في الصنعة ، ولا أبلغ في الحكمة من خلق النار من الشجر الأخضر ، ولا إخراج الحي من الميت ، ولا خلق الشيء الكثير من الشيء القليل ، ولا من إمساك السماء أن تقع على الأرض ، وكذلك إمساك الأرض من الانحدار ، وكذلك إمساك الماء والطير في الهواء ونحو ذلك مما لا يحصى عددا لكثرته.
__________________
(١) ـ نخ (أ) : وأما.
(٢) ـ نخ (أ) : أو نافعا.
(٣) ـ نخ (ج) : المنعم.
(٤) ـ نخ (أ ، ب) : فتبين.
(٥) ـ نخ (ب) : مخلوقا.
(٦) ـ نخ (أ) : بعجب.
