أمناء الله على سرائر (١) الخفيات ، من منزل وحي كتابه ، وما فيه من خفي عجائبه ؛ فقد سمعت قول الله سبحانه : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (٤٣) [النحل].
وجواب المرتضى لدين الله محمد بن يحيى ـ عليهالسلام ـ لمن سأله عن الفرق بين [تفسير] (٢) الأئمة والعامة الذي منه قوله : (وفي الحديث الذي ترويه العامة ما لا تقوم به حجة ، ولا تتضح به بينة ، ولا يشهد له كتاب ولا سنة ، وكلما قلنا به ، وأجبنا عليه ، فشاهده في كتاب الله عزوجل وفي السنة المجمع عليها عن رسول الله ـ صلىاللهعليهوآله ـ أو حجة من العقل يصدقها الكتاب ؛ فكل ما كان من هذا فهو أصح (٣) مطلوب ، وأنور حجة في القلوب ، وليس يجوز تفسيره إلا لأهله ، الذين خصهم الله بعلمه ، من أهل بيت نبيئه ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ).
[الفرق الخامس : باختلاف علومهم في أصول الفقه وفروعه]
والفرق الخامس : باختلاف (٤) علومهم في أصول الفقه وفروعه ، وذلك لأن الأئمة ـ عليهمالسلام ـ جعلوا محكم الكتاب وموافقه من السنة وقضايا أمير المؤمنين ـ عليهالسلام ـ أصولا يفرعون عنها الأحكام ، ويحفظونها عن تحريف علماء العوام ، الذين عدلوا عن كثير من النصوص ، وعن الاقتداء بأمير المؤمنين ـ عليهالسلام ـ إلى القول بالرأي والاقتداء بالشيوخ.
ومما يؤيد ذلك : ما حكي (٥) في [كتاب (٦)] نهج البلاغة عن أمير المؤمنين ـ عليهالسلام ـ من وصفه للمحقّ من العترة ، وذمه لمن يخالفه من العامة بقوله الذي منه :
__________________
(١) ـ نخ (ج) : سائر الخفيات.
(٢) ـ زيادة من نخ (أ ، ب).
(٣) ـ في (ب) : أوضح.
(٤) ـ في (ب) : اختلاف.
(٥) ـ في (ب) : ذكر.
(٦) ـ زيادة من نخ (ب ، ج).
