مسموعا ؛ لأن الله سبحانه أدخل حرف من الذي هو للتبعيض (١) على اسم شيء الذي هو أعم النكرات في قوله تعالى : (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللهِ) [الشورى : ١٠] ، فوجب أن يستغرق لكونه عموما لا مخصص له ، وحكم الله سبحانه في كل مختلف فيه أن يرد إلى الكتاب أو السنة إن عدم في الكتاب ، أو إلى أولي الأمر إن عدم في السنة على ما تقدم ذكره.
وأما اعتذارهم للأئمة في التقصير عن بلوغ درجة المعتزلة في علوم الدين ؛ بأنهم قنعوا بالجمل واشتغلوا بالجهاد ؛ فذلك قول من لا يعرف الجمل ولا شروط الجهاد ؛ لأن تلك الجمل التي زعم (٢) أنهم قنعوا بها هي منتهى ما يعقل ويجب ، ولا منفذ بعدها لعقل مكلف من البشر إلا إلى الغلو والإفراط والخرص والتوهم المنهي عن تكلفه والخوض فيه.
ولأن الجهاد للنفس عن التقصير مقدم على الجهاد للغير ، والجهاد بالسيف فرع على الجهاد بالعلم ؛ لأن من شرط الإمام الذي يجب عليه الجهاد أن يكون سابقا ، والسابق لا يوصف بأنه قانع في علوم الدين بالجمل لكون القانع بالجمل مسبوقا.
ومع ذلك فإن أكثر الأئمة ـ عليهمالسلام ـ لم يكن لهم (٣) شغل إلا الجهاد بالعلم دون الجهاد بالسيف ؛ لقلة الأتباع ، وخذلان الأشياع.
وأما قولهم : إن المعتزلة شيوخ لكثير من الأئمة في العلم ؛ فإن أرادوا بذلك الإيهام بأن الأئمة محتاجة إلى المعتزلة في علوم الدين ؛ فذلك خلاف ما اقتضته أدلة الكتاب والسنة ، وانعقد عليه (٤) إجماع العترة.
وإن أرادوا أن من الأئمة من قرأ في علوم المعتزلة على شيوخهم ؛ فليس لهم في ذلك
__________________
(١) ـ قال في هامش نخ (ج) : صوابه للتبيين لتفيد العموم ، تمت.
(٢) ـ نخ (ج) : زعموا.
(٣) ـ نخ (ب) : له.
(٤) ـ نخ (أ) : إليه.
