الأعقاب ، ولذلك هجرهم وامتنع من نصرتهم ، ومعاونتهم ، ومن البيعة لهم إلا ما ذكر (١) من إكراههم له على البيعة لأبي بكر بعد جمعهم لحزم الحطب على داره ليحرقوها بمن فيها إن لم يخرج ، وعزمهم بعد خروجه على قتله إن لم يبايع ؛ فذلك لم يفرق بينهم وبين معاوية في الحسد [له (٢)] والبغي عليه بل جعلهم له أولا ، وجعله لهم آخرا ، وذلك ظاهر في قوله ـ عليهالسلام ـ المحكي عنه في [كتاب (٣)] نهج البلاغة :
(أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لو لا حضور الحاضر ، وقيام (٤) الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ الله على العلماء ألا يقارّوا على كظّة ظالم ، ولا [على] (٥) سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أولها).
وروى أحمد (٦) بن موسى الطبري رحمهالله أن رجلا قال يوم الجمل : ما أعظم هذه الفتنة!! فقال [علي (٧)] ـ عليهالسلام ـ : (وأي فتنة وأنا قائدها وأميرها؟! وإنما بدء
__________________
(١) ـ نخ (أ) : ذكره.
(٢) ـ زيادة من نخ (أ ، ج).
(٣) ـ زيادة من نخ (أ ، ج).
(٤) ـ في (ب) : ووجوب.
(٥) ـ زيادة من نخ (ج).
(٦) ـ أحمد بن موسى الطبري : علامة الشيعة ، الفقيه الرباني الراجح أبو الحسين أحمد بن موسى الطبري ـ رحمهالله ـ حافظ السنن ، الماضي على أقوم سنن.
كان له من العناية بإحياء الملة بعد موت ابني الهادي إلى الحق ـ عليهماالسلام ـ أضعاف ما كان في حياتهم وكان أحمد بن موسى من الطبريين القادمين إلى اليمن ، وكان متحليا بالخصال الحميدة من قوة الاصطبار والحلم والسخاء وغيرها من مكارم الأخلاق ، ولبث في صنعاء ينشر مذهب أهل البيت ـ عليهمالسلام ـ ويدرس معتقداتهما.
توفي ـ رضي الله عنه ـ ما بين سنة (٣٣٥ ه) إلى (٣٥٠ ه) من مؤلفاته : كتاب المنير ، ومجالس أحمد بن موسى الطبري. انظر : مطلع البدور (خ) ، المستطاب (خ).
(٧) ـ زيادة من نخ (ب).
