أوليائه ، والوعد على ذلك بالثواب ، والنهي عن موادة أعدائه ، والوعيد على ذلك بالعقاب.
وبما في أقوال النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ وأفعاله ، واشتراطه للولاء والبراء على من تابعه.
ولا خلاف في وجوبهما على الجملة ؛ لأن أهل كل مذهب يوجبونهما على أتباعهم ، ويدعون أنهم [هم (١)] الفرقة الناجية.
وإنما الخلاف في معرفة الفرق بين ولي الله وعدوه ، ومعرفة الفرق بينهما فرع على معرفة الفرق بين الحق والباطل بصفاتهما وأدلتهما التي من عرفها لم يوال من تجب مباراته ، ولم يبار من تجب موالاته.
ومعرفة الفرق بين الحق والباطل فرع على معرفة الفرق بين أدلة العقل وما يعارضها من الشبه المتوهمة ، وبين محكم الكتاب والسنة ، وما يعارضهما من المتشابه ، ومن الآراء المبتدعة.
وبمعرفة هذا الأصل وهذه الجملة من مقدمات البلوى يعرف الفرق بين الحق والباطل ، وبين أهلهما ، وبمعرفة ذلك كله يستعان على معرفة البلوى بما أوجب الله تعالى على الأمة من طاعة من جعله [الله (٢)] وليا لهم بعد رسول الله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ وأميرا لهم في حياته وبعد موته ، وعرفهم به ، وبما يجب من موالاته ومعاداة من نازعه ؛ إذ لا واسطة بين إمام الهدى وإمام الضلال ، ولا يجوز اعتقاد صحة إمامة كليهما مع التنازع ، ولا يجوز رفض كليهما لما في ذلك من تجويز خروج الحق من أيدي جميع الأمة.
ومن كلام أمير المؤمنين ـ عليهالسلام ـ فيما ينبه على ذلك تعريضه لمن قدم غيره عليه بقوله : (خلفتم الحق وراء ظهوركم ، وقطعتم الأدنى ووصلتم الأبعد ، واعلموا أنكم
__________________
(١) ـ زيادة من نخ (أ ، ج).
(٢) ـ زيادة من نخ (ب).
