البلاغة قوله (١) : (وما كلفك الشيطان علمه مما ليس عليك في القرآن فرضه ، ولا في سنة النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ وأئمة الهدى أثره ؛ فكل علمه إلى الله ، فذلك منتهى حق الله عليك).
[ذكر وجه الحكمة في البلوى بمقارنة هوى النفوس للعقول]
وأما الفصل الثالث
وهو في البلوى بمقارنة هوى النفوس (٢) للعقول
فوجه الحكمة في ذلك ما تقدم ذكره من التمييز ؛ لأن الله سبحانه لو أخلى العقول المركبة (٣) في البشر عن هوى النفوس (٤) لم يظهر الفرق بين من يحكّم (٥) عقله على هوى نفسه ، وبين من (٦) يؤثر هوى نفسه على عقله ، ولا الفرق بين الملائكة ـ عليهمالسلام ـ وغيرهم.
ولو أخلى [الله] (٧) هوى نفوس المكلفين من البشر عن العقول لأشبهوا البهائم ، ولأجل عظم البلوى بهوى النفس ضرب لها المثل بالعدو الذي إن غفلت عنه لم يغفل عنك ، ولذلك (٨) وصفها الله سبحانه بأنها أمارة بالسوء ومسولة للقبيح.
وضرب المثل للعقل بالحكيم الذي إن طلبته وجدته ، وإن غفلت عنه لم يطلبك ، ولذلك قال الله سبحانه : (لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها) [الأعراف : ١٧٩] ، وقال : (أَفَلا
__________________
(١) ـ نخ (ب) : وقوله.
(٢) ـ في (ب ، ج) : النفس.
(٣) ـ نخ (أ) : المزكية.
(٤) ـ نخ (ج) : النفس.
(٥) ـ في (ب) : حكم.
(٦) ـ في (ب) : مؤثر.
(٧) ـ زيادة من نخ (ج).
(٨) ـ نخ (ب) : وكذلك.
