اشتدّت والدواعي توفّرت على نقله وحراسته ، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية ، حتّى عرّفوا كل شيء اختلف فيه ، من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته ، فكيف يجوز أن يكون مغيّرا أو منقوصا؟!».
ولقائل أن يقول : «كما أنّ الدواعي كانت متوفّرة على حراسته من المؤمنين كذلك كانت متوفّرة على تغييره من المنافقين ، المبدّلين للوصيّة ، المغيّرين للخلافة ، والتغيير إن وقع فإنّما وقع قبل انتشاره ، والضبط الشديد إنّما كان بعد استقراره : فلا منافات بينهما.
وقال شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي ـ رحمهالله ـ في تبيانه (١) «وأما الكلام في زيادته ونقصانه فممّا لا يليق به ، لأنّ الزيادة فيه مجمع على بطلانه ، والنقصان منه : فالظاهر من مذهب المسلمين خلافه ، وهو الأليق بالصحيح في مذهبنا ، وهو الذي نصره المرتضى ـ رحمهالله ـ وهو الظاهر في الروايات.
غير أنّه رويت روايات كثيرة من جهة الخاصّة والعامّة بنقصان كثير من آي القرآن ونقل شيء منه من موضع إلى موضع ، طريقها الآحاد التي لا توجب علما ، فالأولى الإعراض عنها وترك التشاغل بها ، لأنه يمكن تأويلها ؛ ولو صحّت لما كان ذلك طعنا على ما هو موجود بين الدفّتين ، فإن ذلك معلوم صحّته ، لا يعترضه أحد من الامّة ولا يدفعه ، ورواياتنا متناصرة بالحثّ على قراءته والتمسّك بما فيه ، وردّ ما يرد من الاختلاف في الأخبار والفروع إليه وعرضها عليه.
__________________
(١) ـ التبيان :
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)