فيقول : «يا ربّ ، الأشقياء من أمّتي ، قد أنفذت فيهم حكمك».
فيقول الله ـ عزوجل ـ : «قد شفّعتك فيهم ، فأت النار وأخرج منها من قال : «لا إله إلّا الله». فينطلق النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فإذا نظر مالك إلى محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم قام تعظيما له ، فيقول : «يا مالك ـ ما حال أمّتي الأشقياء»؟
فيقول مالك : «ما أسوأ حالهم وأضيق مكانهم».
فيقول النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : «افتح الباب ، وارفع الطبق ، فإذا نظروا أهل النار إلى محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم صاحوا بأجمعهم ، فيقولون : «قد أحرقت النار جلودنا ، وأحرقت أكبادنا». ويخرجهم جميعا ، وقد صاروا فحما قد أكلتهم النار ، فينطلق بهم إلى نهر بباب الجنّة يسمّى الحيوان ، فيغتسلون فيه ، فيخرجون منه شبابا جردا مردا مكحّلين ، وجوههم مثل القمر مكتوب على جباههم : «جهنّميّون عتقاء الرحمن من النار».
فيدخلون الجنّة ، فإذا رأى أهل النار أنّ المسلمين قد اخرجوا منها ، قالوا : «يا ليتنا كنّا مسلمين ، وكنّا نخرج من النار» ، وهو قوله تعالى : (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ) [١٥ / ٢].
أقول : إن صحّ هذا الحديث فلعلّ التوفيق بينه وبين ما يأتي من الأخبار من أنّه «لا يعذّب أهل التوحيد بالنار» : أن تحمل «الامّة» في هذا الحديث على ما عدا الشيعة من فرق الإسلام ، ويخصّ ما يأتي بالشيعة ، كما يستفاد من بعضها.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)