وبالجملة ـ فاعلم أنّ ما لا يحتمل فهمك فإنّ القرآن يلقيه إليك على الوجه الذي كنت في النوم مطالعا بروحك للوح المحفوظ ، ليمثّل لك بمثال مناسب ، وذلك يحتاج إلى التعبير.
واعلم أنّ التأويل يجري مجرى التعبير ، فلذلك قلنا : «يدور المفسّر على القشر» ، إذ ليس من يترجم معنى الخاتم والفروج والأفواه ، كمن يدرك أنّه أذان قبل الصبح».
ـ ثمّ قال : ـ «لعلّك تقول : «لم ابرزت هذه الحقائق في هذه الأمثلة ، ولم تكشف صريحا ، حتّى ارتبك الناس في جهالة التشبيه وضلالة التمثيل»؟
فاعلم أنّ هذا تعرفه إن عرفت أنّ النائم لم ينكشف له الغيب من اللوح المحفوظ بالمثال ـ دون الكشف الصريح ـ كما حكيت لك المثل ، وذلك يعرفه من يعرف العلاقة الخفيّة التي بين عالمي الملك والملكوت.
ثمّ إذا عرفت ذلك ، عرفت أنّك في هذا العالم نائم ـ وإن كنت متيقّظا ـ «فالناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا» (١) ، فينكشف لهم عند الانتباه بالموت حقائق ما سمعوا بالمثال وأرواحها ، ويعلمون أنّ تلك الأمثلة كانت قشورا وأصدافا لتلك الأرواح ، ويتيقّنون صدق آيات القرآن وصدق قول الرسول ، كما تيقّن ذلك المؤذّن صدق قول ابن سيرين وصحّة تعبيره للرؤيا.
وكلّ ذلك ينكشف على الاتّصال بالموت ، وربّما انكشف
__________________
(١) ـ راجع الفصل التاسع من الباب الأول من المقصد الرابع.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)