فصل [٦]
قال بعض المفسّرين (١) : إنّ بين الجنّة والنار كوى ، فإذا أراد المؤمن أن ينظر إلى عدوّ له في الدنيا اطّلع من تلك الكوى ، كما قال ـ تعالى ـ : (فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ) [٣٧ / ٥٥] ، فإذا اطّلعوا من الجنّة إلى أعدائهم ـ وهم يعذّبون في النار ـ ضحكوا ؛ فذلك قوله ـ عزوجل ـ : (فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ) [٨٣ / ٣٤].
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ـ رحمهالله ـ (٢) : سئل العالم عليهالسلام عن مؤمني الجنّ : «أيدخلون الجنّة»؟ فقال : «لا. ولكن لله حظائر بين الجنّة والنار ، يكون فيها مؤمنو الجنّ وفسّاق الشيعة».
وقال المفيد ـ رحمهالله ـ (٣) : «قد جاء الحديث بأنّ الله ـ تعالى ـ يسكّن الأعراف طائفة من الخلق ، لم يستحقّوا بأعمالهم الجنّة على الثبات من غير عقاب ، ولا استحقّوا الخلود في النار ، وهم المرجون لأمر الله ، ولهم الشفاعة ، ولا يزالون على الأعراف حتّى يؤذن لهم في دخول الجنّة بشفاعة النبيّ وأمير المؤمنين والأئمّة عليهمالسلام.
__________________
(١) ـ في الدر المنثور (الصافّات / ٥٥ ، ٧ / ٩٤) : «وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة ـ رض ـ قال : ذكر لنا أنّ كعب الأحبار قال : في الجنّة كوى ، فإذا أراد أحد من أهلها أن ينظر إلى عدوه في النار اطلع فازداد شكرا». وفي مجمع البيان (تفسير الآية المذكورة : ٨ / ٤٤٤) ما يقرب منه منسوبا إلى الكلبي.
(٢) ـ تفسير القمي : ٢ / ٣٠٦ ، سورة الأحقاف / ٣١.
عنه البحار : ٨ / ٣٣٥ ، ح ١. ٦٣ / ٨١ ، و ٩٥ و ٢٩١ ، ح ٣٦ وح ٥١.
(٣) ـ شرح عقائد الصدوق : ١٩٦.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)