وعن مولانا أمير المؤمنين عليهالسلام (١) : «و (كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ) سائق يسوقها إلى محشرها وشهيد يشهد عليها بعملها» (٢).
قال شارح كلامه عليهالسلام (٣) : «إنّه اقتباس للآية : (وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ) [٥٠ / ٢١].
فالسائق الذي يسوقها إلى المحشر هو حكم القضاء الإلهي وأسباب الموت القريبة الحاكمة على النفس برجوعها إلى معادها ؛ فإن كانت من أهل الشقاوة ، فيا لها من سوقة متعبة ، وجذبة مزعجة : (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ) [٣٩ / ٧١] ـ الآيات ـ.
وإن كانت من أهل السعادة ساقها سائق رءوف سوقا لطيفا (وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [٧ / ٣٤](وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ) [٣٩ / ٧٣].
وأمّا الشاهد عليها بعملها فقد سبقت الإشارة إليه (٤).
أقول : وقد ذكرنا معنى الشهيد في مباحث العلم بالملائكة.
__________________
(١) ـ نهج البلاغة : الخطبة ٨٥. عنه البحار : ٧ / ١١٣ ، ح ٤٧.
(٢) ـ كتب في هامش النسخة : «وفي كتاب الحسين بن سعيد [الزهد : ٩٥ ، باب ١٧ ، ح ٢٥٤] ، عن شعيب بن ميثم [في المصدر : يعقوب بن شعيب بن ميثم] ، قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : «نار تخرج من قعر عدن ، تضيء لها أعناق الإبل ، تبصر من أرض الشام ، تسوق الناس إلى المحشر» ـ منه».
(٣) ـ ابن ميثم البحراني ـ قدسسره ـ شرح نهج البلاغة : ٢ / ٢٧٧.
(٤) ـ راجع الصفحة : ٢ / ٢٧٧ من شرح نهج البلاغة المذكور.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)