مرّة ؛ فقس الآخرة بالاولى : ف (ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ) [٣١ / ٢٨].
أقول : وقد أشرنا فيما سبق إلى الأطوار الخلقيّة والبعثيّة ، وقياس الثانية على الاولى ، والآيات الواردة في ذلك ـ فليتذكّر.
ولا تعجّب لاولي الألباب من النشأة الثانية والبعث إليها أصلا ، بل تعجّبهم من النشأة الاولى أكثر بكثير ؛ إلا أنّ الاولى لمّا كانت محسوسة ، مشاهدة ، معتادة : سقط التعجّب منها.
كما ذكر بعض العرفاء (١) أنّه :
«لو سمع عاقل ـ قبل أن يشاهد ـ أنّ إنسانا حرّك نفسه فوق امرأة مرارا ـ كما يحرك الممخض ـ وخرج من بعض أجزائه شيء مثل زبد سيّال ، فيخفى ذلك الشيء في بعض أجزاء المرأة ، ويبقى مدّة على هذه الحالة ، ثمّ يصير علقة ، ثمّ العلقة تصير مضغة ، ثمّ المضغة تصير عظاما ، ثمّ يكسى العظام لحما ، ثمّ تحصل منه الحركة ، فيخرج من موضع لم يعهد خروج شيء منه على حالة لا تهلك أمّه ولا تشقّ عليها ولادته ؛ ثمّ يفتح عينه ، ويحصل في ثدي الامّ مثل شراب مائع ـ لم يكن فيها قبل ذلك شيء ـ ويغتذي به الطفل إلى أن يصير هذا الطفل
__________________
(١) ـ الغزالي في المضنون به على غير أهله : مجموعة رسائل الغزالي ، ٤ / ١٥٤ ـ ١٥٥.
والمعهود من عادة المؤلف التعبير عن الغزالي ب «بعض العلماء» ، فما عبّر به هنا «بعض العرفاء» إما من سهو القلم ، أو أنه نقل الكلام عن شخص آخر لم أعثر عليه وهو اقتبس عن الغزالي ، أو الغزالي أخذ عنه.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)