الذي كنت ترجو فقد فاتك ، وأمّا الذي كنت تحذر فقد نزل بك ، ثمّ يسلّ نفسه سلّا عنيفا ، ثمّ يوكّل بروحه ثلاثمائة شيطان يبزقون في وجهه ، ويتأذّى بريحه ، فإذا وضع في قبره فتح له باب من أبواب النار يدخل عليه من فيح ريحها ولهبها».
أقول : إنّ هذه الرؤية إنّما تكون في النشأة البرزخيّة ، لا الحسّية ، وإنّ ذلك حقيقة لا تجوّز فيه.
ويشبه أن تكون رؤية المعصومين ـ صلوات الله عليهم ـ مختصّة بمن غلب عليه ذكرهم في الحياة الدنيا ـ إمّا لمحبّة شديدة منه لهم ، أو لبغض شديد ـ وتصديق ذلك قول الله ـ عزوجل ـ : (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) [٤ / ١٥٩] ؛ يعني المسيح ـ على نبيّنا وعليهالسلام ـ.
وعن أهل البيت عليهمالسلام (١) : «إنّ إيمان أهل الكتاب بالمسيح إنّما يكون بعد نزوله من السماء ورجعتهم إلى الدنيا».
__________________
(١) ـ في تفسير القمي (تفسير قوله تعالى : (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ...) ، ١ / ١٨٦) : «إن عيسى ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا ، فلا يبقى أهل ملة يهودي ولا نصراني إلا آمن به قبل موته ، ويصلي خلف المهدي عليهالسلام». راجع ما مضى في الصفحة ٩٦٦ ـ ٩٦٧ أيضا.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)